فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 70

وفي لفظ لمسلم، قالت: يا رسول الله، {إن أبي شيخ كبير، عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه} .

وسئل علي، رضي الله عنه، عن شيخ لا يجد الاستطاعة، قال. يجهز عنه.

ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله، كالصوم إذا عجز عنه افتدى، بخلاف الصلاة.) المغني 4/ 318.

وبمثل هذا قال النووي رحمه الله تعالى كما في المجموع 7/ 93ـ 94.

استنابة الأسير من يحج عنه تختلف بحسب الأسر وحال الأسير كما يلي:

أولًا: هل الحج فرض أم نفل؟

ثانيًا: هل الأسير موجوا الإفراج عنه أم لا؟

الحالة الأولى: أن يكون الحج فرضًا والأسير غير مرجو الإفراج عنه.

في هذه الحالة يجوز الإنابة عنه.

الحالة الثانية: أن يكون الحج فرضًا والأسير مرجو الإفراج عنه.

في هذه الحالة لا يجوز الإنابة عنه وإن وقعت فهي غير مجزيه وعليه حجة الإسلام بعد خروجه.

الحالة الثالثة: أن يكون الحج نافلة.

في هذه الحالة يجوز الإنابة عن الأسير سوًا كان الأسير مرجو الإفراج عنه أم لا.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في حكم الإنابة عن الحج الفرض لمن كان محبوس ولا يرجى خروجه:(من وجدت فيه شرائط وجوب الحج، وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله، كزمانة، أو مرض لا يرجى زواله، أو كان نضو الخلق، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة، والشيخ الفاني، ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج، ومالًا يستنيبه به، لزمه ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي.

وقال مالك: لا حج عليه)المغني 4/ 318.

قال أيضًا رحمه الله تعالى في حكم الإنابة عن الحج الفرض لمن كان محبوس ويرجى خروجه:(ومن يرجى زوال مرضه، والمحبوس ونحوه، ليس له أن يستنيب. فإن فعل، لم يجزئه، وإن لم يبرأ وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: له ذلك.

ويكون ذلك مراعى، فإن قدر على الحج بنفسه لزمه، وإلا أجزأه ذلك؛ لأنه عاجز عن الحج بنفسه، أشبه الميئوس من برئه.

ولنا، أنه يرجو القدرة على الحج بنفسه، فلم يكن له الاستنابة، ولا تجزئه إن فعل، كالفقير، وفارق المأيوس من برئه؛ لأنه عاجز على الإطلاق، آيس من القدرة على الأصل، فأشبه الميت.

ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير، وهو ممن لا يرجى منه الحج بنفسه، فلا يقاس عليه إلا من كان مثله.

فعلى هذا إذا استناب من يرجو القدرة على الحج بنفسه، ثم صار مأيوسا من برئه.

فعليه أن يحج عن نفسه مرة أخرى؛ لأنه استناب في حال لا تجوز له الاستنابة فيها، فأشبه الصحيح.)المغني 4/ 322.

وقال رحمه الله تعالى عن الحج الفرض: (فإن كان عاجزا عنه عجزا مرجو الزوال، كالمريض مرضا يرجى برؤه، والمحبوس جاز له أن يستنيب فيه؛ لأنه حج لا يلزمه، عجز عن فعله بنفسه، فجاز له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت