فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 70

لا يجوز الإضراب عن الطعام إلا بشروط:

1_ أن لا يؤدي الإضراب عن الطعام إلى هلاك الجسد أو عضو من الأعضاء أو يؤدي إلى الضرر الشديد

2_ ألا يؤدي الإضراب عن الطعام إلى عدم القدرة على القيام بالعبادات على الهيئة المشروعة.

3_ أن تكون هناك مصلحة راجحة ويغلب على الظن تحققها بالإضراب.

فإذا لم تتحقق هذه الشروط فالذي أراه والله أعلم هو عدم جواز الإضراب بل المؤاثمة عليه.

لا يجوز له أن يقتل نفسه وقتل النفس من الكبائر.

أخرج البخاري ومسلم (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) .

وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه)

قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه.

قال: فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه.

فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله.

قال: (وما ذاك) ؟

قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.) متفق عليه.

فهذا الرجل أصابه جراح كحال الأسير المعذب فستعجل الموت فكان من أصحاب النار.

فهذا مما لا يجوز.

بل لا يجوز له أن يسأل الله الموت بسبب الأذى الذي حصل له وقد أرشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأدب الشرعي في مثل هذا الحال فأخرج البخاري ومسلم (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) .

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (وقوله"من ضر أصابه"حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي.

ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا"على أن"في"في هذا الحديث سببية، أي بسبب أمر من الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت