فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 70

قال البغوي رحمه الله تعالى: (وأجمع العلماء على: أن من أكره على كلمة الكفر، يجوز له أن يقول بلسانه، وإذا قال بلسانه غير معتقد لا يكون كفرا، وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل) أ. هـ معالم التنزيل 5/ 46.

للأسير في هذا حالان حسب آسريه:

الحال الأول: أن يكون آسره كفار أصليون ويتفرع عليه مسألتان:

1 -أن يعاهدهم على أن لا يقاتلهم في معركة معينة.

في هذه الحال يجوز له الوفاء بعهدهم ولا يجب عليه ذلك.

2 -أن يعاهدهم على ترك القتال مطلقًا.

في هذه الحالة لا يجوز له الوفاء بعهده معهم لأنه في هذه الحالة يتعهد بترك عبادة شرعية كما لو عاهدهم على ترك الصلاة أو الصيام أو الزكاة وكذلك الجهاد.

أخرج الأمام مسلم رحمه الله تعالى عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدا , فقلنا: ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال:"انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم"صحيح مسلم رقم الحديث 1414.

وعن أبي إسحاق السبيعي، والحكم بن عتيبة: (أن حذيفة بن الحسيل بن اليمان وأباه، أسرهما المشركون، فأخذوا عليهما ألا يشهدا بدرا، فسألا النبي صلى اله عليه وآله وسلم فرخص لهما ألا يشهدا.) الأحكام لابن حزم 5/ 13.

قال النووي رحمه الله تعالى: (وأما قضية حذيفة وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء، وهذا ليس للإيجاب، فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه، ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد، وإن كان لا يلزمهم ذلك؛ لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا.) شرح مسلم 12/ 144 - 145.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وكان من هديه أن أعداءه إذا عاهدوا واحدا من أصحابه على عهد لا يضر بالمسلمين من غير رضاه أمضاه لهم كما عاهدوا حذيفة وأباه الحسيل أن لا يقاتلاهم معه صلى الله عليه وسلم فأمضى لهم ذلك وقال ... لهما: انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم.) زاد المعاد 3/ 140.

وقال العبدري من فقهاء المالكية رحمه الله تعالى: (وفي النوادر: ولو أطلقوه على أن لا يجاهدهم فأحب إلي أن لا يغزوهم إلا من ضرورة تنزل بالإسلام) التاج والإكليل 3/ 389.

الحال الثاني: أن يكون آسره المرتدون

في هذه الحال لا يجوز له الوفاء بعهده معهم بترك قتالهم لأنه ليس للمرتد إلا القتل ولا يجوز له العهد والذمة.

قال الماوردي رحمه الله تعالى: (ولا يجوز إقرار المرتد على ردته بجزية ولا عهد، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تنكح منه امرأة.) الأحكام السلطانية للماوردي صـ 114.

وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى: (فأما قتال أهل الردة: فإنه واجب بعد إنذارهم ثلاثة أيام سواء كان المرتد رجل أو امرأة, ولا يجوز إقرار المرتد على ردته بجزية ولا عهد.) الأحكام السلطانية لأبي يعلى صـ51.

قال البكري الدمياطي من فقهاء الشافعية رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن الفوارق بين الردة والكفر الأصلي: (وهي تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الإسلام، ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالإسلام، ومنها أنه لا يصح نكاحه، ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت