آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ المائدة5
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء: أن ذبائحهم حلال للمسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عن قولهم، تعالى وتقدس.) أ. هـ. تفسير القرآن العظيم
و قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:(ثبت في الصحاح؛ بل بالنقل المستفيض: {أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له اليهودية عام خيبر شاة مشوية فأكل منها لقمة ثم قال: إن هذه تخبرني أن فيها سما} ولولا أن ذبائحهم حلال لما تناول من تلك الشاة.
وثبت في الصحيح:" {أنهم لما غزوا خيبر أخذ بعض الصحابة جرابا فيه شحم قال قلت لا أطعم اليوم من هذا أحدا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ولم ينكر عليه} . وهذا مما استدل به العلماء على جواز أكل جيش المسلمين من طعام أهل الحرب قبل القسمة. وأيضا فإن {رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة} رواه الإمام أحمد."
و الإهالة من الودك الذي يكون من الذبيحة من السمن ونحوه الذي يكون في أوعيتهم التي يطبخون فيها في العادة ولو كانت ذبائحهم محرمة لكانت أوانيهم كأواني المجوس ونحوهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم {أنه نهى عن الأكل في أوعيتهم حتى رخص أن يغسل}
وأيضا فقد استفاض أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحوا الشام والعراق ومصر كانوا يأكلون من ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى وإنما امتنعوا من ذبائح المجوس) الفتاوى35/ 136 - 137.
قال أيضًا رحمه الله تعالى: (ليس لأحد أن ينكر على أحد أكل من ذبيحة اليهود والنصارى في هذا الزمان ولا يحرم ذبحهم للمسلمين ومن أنكر ذلك فهو جاهل مخطئ؛ مخالف لإجماع المسلمين فإن أصل هذه المسألة فيها نزاع مشهور بين علماء المسلمين ومسائل الاجتهاد لا يسوغ فيها الإنكار إلا ببيان الحجة وإيضاح المحجة: لا الإنكار المجرد المستند إلى محض التقليد؛ فإن هذا فعل أهل الجهل والأهواء كيف والقول بتحريم ذلك في هذا الزمان وقبله قول ضعيف جدا مخالف لما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما علم من حال أصحابه والتابعين لهم بإحسان وذلك لأن المنكر لهذا لا يخرج عن"قولين". إما أن يكون ممن يحرم"ذبائح أهل الكتاب"مطلقا كما يقول ذلك من يقوله من الرافضة. وهؤلاء يحرمون نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم. وهذا ليس من أقوال أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالفتيا ولا من أقوال أتباعهم. وهو خطأ مخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم) الفتاوى 35/ 133.
لا يجوز الأكل من ذبيحة المشرك غير الكتابي لأحد لأن ذبيحته ميتة لا يباح أكلها إلا للمضطر الذي يخشي الهلاك أو التلف الكامل أو الجزئي.
قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} البقرة 173.
وقال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنعام145.
لا يجوز للأسير ولا غيره من المسلمين أن يأكل من طعام الكفار الذي يصنعونه في أعيادهم كان مذبوحًا أو غير مذبوح.