فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 70

ولو أن أحدهما اجتهد، فأراد الآخر تقليده من غير اجتهاد، لم يجز له ذلك، ولا يسعه الصلاة حتى يجتهد، سواء اتسع الوقت، أو كان ضيقا يخشى خروج وقت الصلاة، كالحاكم، لا يسوغ له الحكم في حادثة بتقليد غيره.

وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد، في المجتهد الذي يضيق الوقت عن اجتهاده، أن له تقليد غيره؛ [ثم قال]

وإذا اختلف اجتهاد رجلين، فصلى كل واحد منهما إلى جهة، فليس لأحدهما الائتمام بصاحبه.

وهذا مذهب الشافعي؛ لأن كل واحد يعتقد خطأ صاحبه، فلم يجز أن يأتم به، كما لو خرجت من أحدهما ريح، واعتقد كل واحد منهما أنها من صاحبه، فإن لكل واحد منهما أن يصلي، وليس له أن يأتم بصاحبه.

وقياس المذهب جواز ذلك.

وهو مذهب أبي ثور؛ لأن كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة الآخر.

فإن فرضه التوجه إلى ما توجه إليه، فلم يمنع اقتداءه به اختلاف جهته، كالمصلين حول الكعبة مستديرين حولها، وكالمصلين حال شدة الخوف، وقد نص أحمد على صحة الصلاة خلف المصلي في جلود الثعالب، إذا كان يتأول قوله عليه السلام: {أيما إهاب دبغ فقد طهر} .

مع كون أحمد لا يرى طهارتها، وفارق ما إذا اعتقد كل واحد منهما حدث صاحبه؛ لأنه يعتقد بطلان صلاته، بحيث لو بان له يقينا حدث نفسه، لزمته إعادة الصلاة؛ وهاهنا صلاته صحيحة ظاهرا وباطنا، بحيث لو بان له يقين الخطأ، لم يلزمه الإعادة، فافترقا.

فأما إن كان أحدهما يميل يمينا، ويميل الآخر شمالا، مع اتفاقهما في الجهة، فلا يختلف المذهب في أن لأحدهما الائتمام بصاحبه؛ لأن الواجب استقبال الجهة، وقد اتفقا فيها.) أ. هـ. المغني 1/ 569 - 572.

الواجب عليه أن يتحرى ويقدر له قدره.

والدليل على ذلك الحديث الذي أخرجه الأمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث ذكر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدجال وطول أيامه فسأله الصحابة رضوان الله عليهم عن الصلاة في أيامه الطوال فأمرهم أن يقدروا له.

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى:(عن النواس بن سمعان: قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا.

فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل.

فقال: غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشأم والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا.

قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟

قال: أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم.

قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟

قال: لا اقدروا له قدره.)أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت