الواجب على من لا يعرف جهة القبلة أن يتحرى جهتها قدر المستطاع ثم يصلي إليها ولا إعادة عليه.
والدليل أنه لا إعادة عليه الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة) أ. هـ.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى(العاجز عن الطهارة أو الستارة أو استقبال القبلة أو عن اجتناب النجاسة أو عن إكمال الركوع والسجود أو عن قراءة الفاتحة ونحو هؤلاء ممن يكون عاجزا عن بعض واجباتها.
فإن هذا يفعل ما قدر عليه ولا إعادة عليه؛ كما قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} .)الفتاوى 21/ 449.
لا يعمل بخبر السجان الكافر لأن الكافر لا أمانة له خصوصًا أنه كافر معادٍ للإسلام و المسلمين وعليه الاجتهاد في تحديد القبلة.
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى(مسألة: الخبر المقبول في تعيين القبلة ...
ولا يتبع دلالة مشرك بحال؛ وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره، ولا روايته، ولا شهادته، لأنه ليس بموضع أمانة)ولذلك قال عمر رضي الله عنه: لا تأتمنوهم بعد إذ خونهم الله عز وجل.
ولا يقبل خبر الفاسق؛ لقلة دينه، وتطرق التهمة إليه، ولأنه أيضا لا تقبل روايته ولا شهادته.
ولا يقبل خبر الصبي لذلك، ولأنه يلحقه مأثم بكذبه، فتحرزه من الكذب غير موثوق به.
وقال التميمي؛ يقبل خبر الصبي المميز.
وإذا لم يعرف حال المخبر، فإن شك في إسلامه وكفره، لم يقبل خبره، كما لو وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو أهل الذمة.
وإن لم يعلم عدالته وفسقه، قبل خبره؛ لأن حال المسلم يبنى على العدالة، ما لم يظهر خلافها، ويقبل خبر سائر الناس من المسلمين البالغين العقلاء، سواء كانوا رجالا أو نساء، ولأنه خبر من أخبار الدين، فأشبه الرواية. ويقبل من الواحد كذلك. والله أعلم.) المغني 1/ 594.
يصلي كلٌ حسب اجتهاده؛ ويصلي كل من اتفق على جهةٍ جماعة ولا يصلي الرجل خلف من يعتقد أنه خالف القبلة.
قال أبو الخير العمراني الشافعي رحمه الله تعالى:(وإن اجتهد رجلان في القبلة , نظرتَ: فإن أداهما اجتهادهما أن القبلة في جهة واحدة استحب لهما أن يصلي أحدهما بالأخر؛ لأن صلاة الجماعة مندوب إليها.
وإن اختلف اجتهادهما , فأدى اجتهاد أحدهما: أن القبلة في غير الجهة التي أدّى اجتهاد الأخر إليها .. صلى كل واحدٍ منهما إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ولا يأتم بالأخر.)البيان 2/ 141.
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى: (مسألة ...(وإذا اختلف اجتهاد رجلين، لم يتبع أحدهما صاحبه) وجملته أن المجتهدين إذا اختلفا، ففرض كل واحد منهما الصلاة إلى الجهة التي يؤديه اجتهاده إليها أنها القبلة، لا يسعه تركها، ولا تقليد صاحبه، سواء كان أعلم منه، أو لم يكن، كالعالمين يختلفان في الحادثة.