وذلك لما أخرجه البخاري في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا الكتاب فقالت ما معنا كتاب فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ... ) الحديث
فسمّى عمر رضي الله عنه حاطبًا رضي الله عنه خاءنًا وأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك.
فمن أفشى سرًّا يعد خائنًا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعاقب حاطبًا رضي الله عنه لأن حاطبًا قد شهد بدرًا وتاب الله عليه.
أما غير حاطب رضي الله عنه فليس له هذه الفضيلة فيعد خائنًا.
لا يعد جاسوسًا ولكنّه مجرم خبيث لا يؤتمن إلا إن كان مكرهًا و أيضاَ إن كان مكرهًا لا يستأمن على الأسرار.
الجاسوس هو الذي يتواطأ مع الأعداء للاطلاع على أخبار المسلمين ونقلها إلى الكفار وحكمه القتل.
و للشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى بحث في هذه المسألة في كتابه (في الجهاد آداب وأحكام)
أجاد فيه وأفاد وأنا أنقله بنصه يقول الشيخ رحمه الله تعالى:) يختلف حكم الجاسوس باختلاف دينه وحاله، فالجاسوس الكافر غير الذمي المعاهد وغير المسلم.
والجاسوس: هو الذي يطلع على أسرار الناس وعيوبهم وينقلها.
والمقصود بالجاسوس هنا: هو الذي ينقل أسرار المسلمين إلى أعدائهم.
أما الجاسوس الكافر: فيقتل عند جمهور الفقهاء.
والدليل في هذا الحديث الذي في الصحيحين عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطلبوه واقتلوه، فقتله، فنفله سلبه) هذه رواية البخاري , وفي رواية مسلم: (قال صلى الله عليه وسلم: من قتل الرجل?، قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع) فتح الباري 6/ 168 باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير إسلام.
قال النووي: (فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق .. وأما المعاهد الذمي، فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعي خلاف في ذلك .. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا) .
أما الذمي: فإن تجسس على المسلمين فقد اختلف الفقهاء في اعتبار تجسسه نقضا لعهده فيقتل أو يكون فيئا للمسلمين أم لا.
فقال الحنفية: لا يكون هذا نقضا إلا أن ينعى عليه في عقد الذمة أو عهد الأمان. جاء في شرح السير الكبير [5/ 0402] : (قال محمد بن الحسن: وكذلك لو فعل هذا - التجسس - ذمي فإنه يوجع عقوبة ويستودع السجن، ولا يكون هذا نقضا منه للعهد، وكذلك لو فعله مستأمن فينا إلا أنه يوجع عقوبة في جميع ذلك) .
فإن كان حيث طلب الأمان قال له المسلمون: (قد أمناك إن لم تكن عينا) ، فتجاهل المسألة، فلا بأس بقتله، وإن رأى الإمام سلبه حتى يعتبر به غيره فلا بأس بذلك، وإن رأى أن يجعل فيئا فلا بأس به أيضا كغيره من الأسرى.