الجلسة بين السجدتين والجلسة للتشهد وذلك لئلا يلامس النجاسة قدر استطاعته ذلك امتثالًا لأمر الشَّرع عمومًا باجتناب النجاسة.
قال أبو الخير العمراني الشافعي عن كيفية الصلاة في المكان النجس: (يحرم بالصلاة , ويأتي بالقيام إن قدر عليه, وبالقراءة والركوع فإذا أراد أن يسجد فإنه يدني رأسه من الأرض إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة , ولا يضع جبهته وأنفه ولا ركبتيه على الموضع النجس) البيان للعمراني 2/ 107.
هذا فيما يبدوا لي هو الراجح والله أعلم.
عليه مطالبة آسريه بالإسراع للخروج للوضوء وعليه الصلاة في وقتها ويجوز الجمع بين الصلاتين للحاجة فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن عباس قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) و في حديث وكيع قال قلت لابن عباس لم فعل ذلك قال كي لا يحرج أمته). والله أعلم.
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:(لا بد من الصلاة في وقتها ولا يجوز تأخيرها عن الوقت لأحد أصلا لا بعذر ولا بغير عذر. لكن يصلي في الوقت بحسب الإمكان فيصلي المريض بحسب حاله في الوقت. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: {صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب} فيصلي في الوقت قاعدا ولا يصلي بعد خروج الوقت قائما وكذلك العراة كالذين انكسرت بهم السفينة يصلون في الوقت عراة ولا يؤخرونها ليصلوا في الثياب بعد الوقت , وكذلك من اشتبهت عليه القبلة فيصلي في الوقت بالاجتهاد والتقليد ولا يؤخرها ليصلي بعد الوقت باليقين وكذلك من كان عليه نجاسة في بدنه أو ثوبه لا يمكنه إزالتها حتى تفوت الصلاة فيصلي بها في الوقت ولا يفوت الصلاة ليصلي طاهرا , وكذلك من حبس في مكان نجس أو كان في حمام أو غير ذلك مما نهي عن الصلاة فيه ولا يمكنه الخروج منه حتى تفوت الصلاة فإنه يصلي في الوقت ولا يفوت الصلاة ليصلي في غيره.
فالصلاة في الوقت فرض بحسب الإمكان والاستطاعة.
وإن كانت صلاة ناقصة حتى الخائف يصلي صلاة الخوف في الوقت بحسب الإمكان ولا يفوتها ليصلي صلاة أمن بعد خروج الوقت حتى في حال المقاتلة يصلي ويقاتل ولا يفوت الصلاة ليصلي بلا قتال
فالصلاة المفروضة في الوقت وإن كانت ناقصة خير من تفويت الصلاة بعد الوقت وإن كانت كاملة؛ بل الصلاة بعد تفويت الوقت عمدا لا تقبل من صاحبها ولا يسقط عنه إثم التفويت المحرم ولو قضاها باتفاق المسلمين) الفتاوى21/ 454 ـ 456.