وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه ا هـ. فالإكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها ولا يسقط به وجوبها) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 24
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (العاجز عن الطهارة أو الستارة أو استقبال القبلة أو عن اجتناب النجاسة أو عن إكمال الركوع والسجود أو عن قراءة الفاتحة ونحو هؤلاء ممن يكون عاجزا عن بعض واجباتها. فإن هذا يفعل ما قدر عليه ولا إعادة عليه؛ كما قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} .) الفتاوى 21/ 449.
من لم يستطع الصلاة بالإشارة هل تجب عليه الصلاة على قولين عند الفقهاء.
القول الأول: تجب عليه حسب استطاعته ولو بقلبه.
القول الثاني: تسقط عنه الصلاة.
والراجح والله أعلم أنه يصلي حسب قدرته فإذا عجز عن الأفعال ولم يعجز عن الأقوال جاء بها وإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت عليه النية فينوي أنه في صلاة.
قال ابن قدامة:(إن لم يقدر على الإيماء برأسه، أومأ بطرفه، ونوى بقلبه، ولا تسقط الصلاة عنه ما دام عقله ثابتا.
وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط عنه.
وذكر القاضي أن هذا ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن يزيد؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل له في مرضه: الصلاة. فقال: قد كفاني، إنما العمل في الصحة.
ولأن الصلاة أفعال عجز عنها بالكلية، فسقطت عنه؛ لقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} .
ولنا ما ذكرناه من حديث عمران، وأنه مسلم بالغ عاقل، فلزمته الصلاة، كالقادر على الإيماء برأسه، ولأنه قادر على الإيماء، أشبه الأصل.) المغني 2/ 344.
و قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:(لو عجز عن الإيماء برأسه ففيه قولان هما روايتان عن أحمد.
أحدهما: أنه يومئ بطرفه فجعلوا إيماءه بطرفه هو ركوعه وسجوده فلم يسقطوه.
والثاني: أنه تسقط الصلاة في هذه الحال ولا تصح على هذا الوجه وهو قول أبي حنيفة
وهذا القول أصح في الدليل؛ لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة ولا يتميز فيه الركوع عن السجود ولا القيام عن القعود بل هو من نوع العبث الذي لم يشرعه الله تعالى.
وأما الإيماء بالرأس: فهو خفضه وهذا بعض ما أمر به المصلي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: {إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم} وهو لا يستطيع من السجود إلا هذا الإيماء وأما تحريك العين فليس من السجود في شيء.)الفتاوى23/ 72ـ73.
وفي حاشية الدسوقي (( فصل: شرط الصلاة) (قوله: وهي) أي شروط الصلاة مطلقا لا بقيد كونها شروط صحة (قوله: وعدم الإكراه) أي فإن أكره على تركها لم يجب عليه والظاهر أن الإكراه هنا يكون بما يأتي في الطلاق من خوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملإ إذ هذا الإكراه هو المعتبر في العبادات) أ. هـ. 2/ 24.
عند جمهور العلماء الأحناف والمالكية والشافعية أن المغمى عليه تسقط عنه الصلاة فلا قضاء عليه. وأنظر الدر المختار 1/ 330 والشرح الصغير 1/ 364 و المهذب 1/ 50.
وعند الحنابلة المغمى عليه يشبه النائم فيجب عليه القضاء.
والراجح والله اعلم هو مذهب الجمهور فلا تجب عليه الصلاة ولا قضاء عليه.