فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 70

سابع عشر: نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن من تعين موته بأحد سببين، واستويا في السوء، فله أن يتخير بينهما، كمن احترقت سفينته فيه، ولا يحسن السباحة أو كانت الأسماك المفترسة تحته، فلو اختار موته غرقًا، أو احتراقا ًجاز، وإن غلب على ظنه أن أحد السببين أهون من الآخر، فيتبع الأهون وبه قال جمهور الفقهاء - كما في"البحر الرائق"و"بدائع الصنائع"وغيرها من كتب الفقه

قال في"البحر الرائق": (فإن كان المسلمون في سفينة فاحترقت السفينة، فإن كان غلبة ظنهم أنهم لو ألقوا أنفسهم في البحر تخلصوا بالسباحة يجب عليهم أن يطرحوا أنفسهم في البحر ليتخلصوا من الهلاك القطعي، وإن استوى الجانبان؛ إن أقاموا احترقوا، وإن أوقعوا أنفسهم غرقوا، فهم بالخيار عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاستواء الجانبين، وقال محمد؛ لا يجوز أن يلقوا أنفسهم في الماء، لأنه يكون إهلاكا بفعلهم) اهـ.

وهذه هي مسألتنا في غالب أحوالها، حيث إن صاحب السر مقتول لا محالة، أخبر بالسر أو كتمه، وهذا حال الحربي المأسور إلا فيما ندر، وهنا له أن يختار أحد السببين في موته على رأي الفقهاء، فما بالك إذا أضفنا أنه اختار السبب الذي فيه صالح الإسلام والمسلمين؟!

ثامن عشر: ومن الأدلة على جواز مسألتنا بل فضلها، وأن صاحبها ممن يستحق لقب الشهيد بمشيئة الله تعالى، أن لا عبرة بكيفية القتل ولا باليد القاتلة في استحقاق الشهادة حتى نقول؛ إن من قتل نفسه خوف إفشاء الأسرار ليس بشهيد لأنه باشر قتل نفسه، أو قتل في غير ساحة المعركة) أ. هـ.

لا يجوز لها ذلك وحفظ النفس مقدم على حفظ النسل كما هو مقرر في الشريعة.

نعم يجوز لها الإجهاض خصوصًا قبل التخلق وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ويراجع في هذا حاشية ابن عابدين 4/ 380 و بدائع الصنائع 7/ 325 ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 8/ 442 و المغني 7/ 537.

لا يجوز له ذلك بالإجماع.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى:(لا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور، ويستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق

واختلف في المكره هل يكلف بترك فعل ما أكره عليه أو لا؟

فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: انعقد الإجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه يأثم إن قتل من أكره على قتله، وذلك يدل أنه مكلف حالة الإكراه، وكذا وقع في كلام الغزالي وغيره)أ. هـ. فتح الباري 12/ 376.

لا يجوز له ذلك لأن الراية طاغوتية قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} النساء76.

وإذا كان مكرها فيرجى له عدم المؤاخذة وعدم الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت