للأسير حالتان:
الحالة الأولى: إن يكون الأسير قبل أسره قد وجب عليه الحج بحيث توفرت شروط الحج ثم أسر ولا يزال لديه المال الكافي للحج.
في هذه الحالة: يجب عليه الحج وعليه أن يستنيب من يحج عنه فإن لم يجد من ينيب للحج سقط عنه الحج لأنه غير مستطيع وفي لزوم الحج عنه خلاف.
الراجح سقوط الحج عنه والله أعلم.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:(فصل: فإن لم يجد مالا يستنيب به، فلا حج عليه بغير خلاف؛ لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به، لم يجب عليه، فالمريض أولى.
وإن وجد مالا، ولم يجد من ينوب عنه.
فقياس المذهب أنه ينبني على الروايتين في إمكان المسير، هل هو من شرائط الوجوب، أو من شرائط لزوم السعي؟
فإن قلنا: من شرائط لزوم السعي.
ثبت الحج في ذمته، هذا يحج عنه بعد موته.
وإن قلنا: من شرائط الوجوب لم يجب عليه شيء.)المغني 4/ 321.
الحالة الثانية: أن لا يكون الأسير مستطيعًا للحج من قبل أسره ولا من بعده ولكن استجد له مال وهو في الأسر كأن يرث مالاُ مثلًا.
في هذه الحالة حكمه كحكم الزِّمِن والمعضوب والشيخ الكبير العاجز عن السفر يستنيب عنه من يحج عنه وهذا مذهب الجمهور وقال المالكية لا حج عليه.
والراجح والله أعلم أن ينيب من يحج عنه فإن عجز فلا حج عليه والله أعلم.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (من وجدت فيه شرائط وجوب الحج، وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله، كزمانة، أو مرض لا يرجى زواله، أو كان نضو الخلق، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة، والشيخ الفاني، ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج ومالًا يستنيبه به، لزمه ذلك وبهذا قال أبوحنيفة، والشافعي.
وقال مالك: لا حج عليه، إلا أن يستطيع بنفسه، ولا أرى له ذلك؛ لأن الله تعالى قال: {من استطاع إليه سبيلا} .
وهذا غير مستطيع، ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة، فلا تدخلها مع العجز، كالصوم والصلاة.
ولنا، حديث أبي رزين، وروى ابن عباس، أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله {إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع} متفق عليه.