فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 70

أمر الله سبحانه عباده إذا لم يجدوا الماء للطهارة أن يتيمموا الصعيد الطيب في موضعين من كتابه العزيز فقال سبحانه وتعالى: ( ... وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء43.

وقال تعالى: ( ... وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة6.

وقد اختلف أهل العلم بالمقصود بالصعيد فذهب أحمد والشافعي رحمهما الله تعالى إلى أن المقصود به التراب وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن المقصود بالصعيد كل ما على وجه الأرض من تراب ورمل و غيره. أنظر بدائع الصنائع 1/ 37 والشرح الكبير 1/ 155 والمغني 1/ 249 و مغني المحتاج 1/ 96

والراجح ما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة من أن المقصود بالصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض.

وسبب الترجيح ما يلي:

1ـ الصعيد في اللغة هو كل ما صعد على وجه الأرض قال الشوكاني رحمه الله تعالى: (قوله: {صَعِيدًا} الصعيد: وجه الأرض سواء كان عليه تراب، أو لم يكن، قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج. قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة) فتح القدير 1/ أ. هـ.

2ـ فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يفرق بين الأرض ذات التراب والأرض ذات الرمل وغيرها. والله أعلم.

إذا لم يجد الأسير الغبار تيمم بما صعد على وجه الأرض كما جاء في الإجابة عن السؤال السابق ويأتي مزيد تفصيل في مسألة فاقد الطهورين عند حكم صلاة المقيد.

خروج وقت الصلاة يبطل التيمم عند الجمهور مالك والشافعي وأحمد وخالف أبو حنيفة فقال أن خروج الوقت لا يبطل التيمم. أنظر المغني 1/ 262 والشرح الكبير 1/ 151 ومغني المحتاج 1/ 103 و فتح القدير لابن الهمام 1/ 95.

والراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة فيجوز للمتيمم أن يصلي كل الصلوات بتيمم واحد كما يجوز له ذلك بالوضوء الواحد مادام لم ينتقض وضوئه وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو الراجح والله علم.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (التيمم لكل صلاة ولوقت كل صلاة ولا يصلي الفرض بالتيمم للنافلة؛ لأن التيمم طهارة ضرورية والحكم المقدر بالضرورة مقدر بقدرها. فلا يتيمم قبل الوقت ولا يبقى بعده. وهو مبيح للصلاة لا رافع للحدث؛ لأنه إذا قدر على استعمال الماء استعمله من غير تجدد حدث فعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت