فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 70

وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر ولو امتنع لقتل جاز أن يستسلم فإن المكاوحة والحالة هذه استعجال القتل والأسر يحتمل الخلاص.

ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها لزمها الدفع وإن كانت تقتل لأن من أكره على الزنى لا تحل له المطاوعة لدفع القتل فإن كانت لا تقصد بالفاحشة في الحال وإنما يظن ذلك بعد السبي فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال ثم تدفع حينئذ) روضة الطالبين 10/ 214.

هذا وإني أختار التفصيل الذي ذكره الشيخ عبد الله ناصر الرشيد"فك الله أسره"في كتابه"المنّية ولا الدنيّة"حيث قال وهو يتحدث عن عاصم رضي الله عنه وأصحابه:(والحاصل: أنَّ فعل الصحابة الّذي بلغ النبي صلى الله عليه وسلَّم فلم ينكر دليلٌ على جواز هذا وهذا، في حقِّ من كانت حاله حالهم، فهم عاجزون عن الفرار، فما لهم إلاَّ القتل أو الأسر، كما أنَّهم لم ينزلوا على حكم المشركين، بل نزلوا بأمانٍ وميثاقٍ، فهو من جنس المواثيق الجائزة، وليس فيه إلاَّ جريان حكم الكافر عليهم، فالرُّخصة المذكورةُ في ارتكاب هذا المحظور من علوّ الكافرين عليه، لا فيما زادَ مما هو مقتضٍ للتحريم باستقلاله.

فلا يجوزُ له تسليم نفسه لكافرٍ إلاَّ حين:

1 -يعجز عن الفرار.

2 -ويأمنُ الفتنة عن دينه.

3 -ولا يخشى إفشاء أسرارٍ تضرُّ المجاهدين.

4 -ويستوثقُ بأمانٍ لنفسه أو يأمنهم في غالب ظنِّه.

فمن كان يستطيع الفرار وكانت لديه عورات المجاهدين وأسرارهم، مع كونه لا يأمن في غالب ظنِّه أن تُستخرجَ منه بتعذيبٍ أو سِحْرٍ، فلا يَجوزُ له أن يُسلِّم نفسه، بل مثل هذا يجوز له قتلُ نفسه فيما أفتى به الشيخُ محمّد بن إبراهيم وغيره.) .أ. هـ.

س7 _ ما حكم الفرار من الأسر؟

الحكم هو الوجوب لأن المأسور تحت ولاية الكافر والإسلام يعلو ولا يعلى عليه فإن استطاع المسلم الفرار من آسريه وجب عليه الفرار ويأثم بترك الفرار مع القدرة (على تفصيل كما سيأتي) .

وقد نقل الإجماع على ذلك ابن النحاس رحمه الله تعالى فقال: (الأسير المقهور متى قدر على الهروب من الكفار: لزمه ذلك بلا خلاف) مشارع الأشواق 2/ 1053 , بل له قتل آسريه والهروب إن استطاع ذلك.

قال الماوردي رحمه الله تعالى: (المسلم إذا أسره أهل الحرب فالأسير مستضعف تكون الهجرة عليه إذا قدر عليها فرضا، ويجوز له أن يغتالهم في نفوسهم وأموالهم ويقاتلهم إن أدركوه هاربا) أ. هـ. الحاوي الكبير (14/ 270) .

و قال السرخسي في تعليقه على كلام الشيباني رحمهما الله تعالى(ولو تمكن الأسراء من قتل قوم من أهل الحرب، غيلة وأخذوا أموالهم، لم يكن بذلك بأس.

لأنهم محاربون لهم، ومع ذلك هم مقهورون مظلومون، فلهم أن ينتصفوا من بعض من ظلمهم، إذا تمكنوا من ذلك.)أ. هـ. شرح السير الكبير 3/ 354.

و السرخسي رحمه الله تعالى يربط ذلك بالمصلحة في النكاية بالكفار فيقول رحمه الله تعالى: (ولو كان أسيرا في بعض حصونهم إذا أراد أن يشد على بعضهم فيقتله فإن كان يطمع في قتله أو في نكاية فيهم فلا بأس بأن يفعل ذلك، وإن كان لا يطمع في ذلك فلا ينبغي له أن يفعله. لأنه يلقي بيده إلى التهلكة من غير فائدة، فإن الظاهر أنهم يقتلونه بعد هذا ويمثلون به.) أ. هـ. شرح السير الكبير 4/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت