جاء في المغني:(فإن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة، فله التحلل؛ لأن الحصر يفيده التحلل من جميعه، فأفاد التحلل من بعضه.
وإن كان ما حصر عنه ليس من أركان الحج، كالرمي، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة أو بمنى في لياليها، فليس له التحلل؛ لأن صحة الحج لا تقف على ذلك، ويكون عليه دم؛ لتركه ذلك وحجه صحيح، كما لو تركه من غير حصر.
وإن أحصر عن طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة، فليس له أن يتحلل أيضا؛ لأن إحرامه إنما هو عن النساء، والشرع إنما ورد بالتحلل من الإحرام التام، الذي يحرم جميع محظوراته، فلا يثبت بما ليس مثله، ومتى زال الحصر أتى بالطواف، وقد تم حجه)المغني 4/ 500ـ501.
إذا لم يكن للأسير المحصر هدي أو لا يقدر عليه اختلف الفقهاء في حكمه إلى ثلاثة أقوال:
1 -ليس للهدي الواجب بالإحصار بدل وهذا مذهب الأحناف والمالكية فيكون الهدي في ذمته انظر فتح القدير لابن الهمام 2/ 295 - 302 والشرح الصغير 2/ 133 - 136.
2 -عليه الإطعام , فتقوم الشاة بالمال ويخرج بقيمتها طعامًا؛ فإن عجز عن الإطعام صام عن
كل مد يومًا وهذا مذهب الشافعية انظر البيان للعمراني 4/ 393 - 397.
3 -يجب عليه صيام عشرة أيام وهذا مذهب الحنابلة.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (فإن لم يكن معه هدي، ولا يقدر عليه، صام عشرة أيام، ثم حل) وجملة ذلك أن المحصر، إذا عجز عن الهدي، انتقل إلى صوم عشرة أيام، ثم حل. وبهذا قال الشافعي، في أحد قوليه.
وقال مالك، وأبو حنيفة: ليس له بدل؛ لأنه لم يذكر في القرآن.
ولنا، أنه دم واجب للإحرام، فكان له بدل، كدم التمتع والطيب واللباس، وترك النص عليه لا يمنع قياسه على غيره في ذلك، ويتعين الانتقال إلى صيام عشرة أيام، كبدل هدي التمتع، وليس له أن يتحلل إلا بعد الصيام، كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحره.
وهل يلزمه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي أو الصيام؟ ظاهر كلام الخرقي، أنه لا يلزمه؛ لأنه لم يذكره.
وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الله تعالى ذكر الهدي وحده، ولم يشرط سواه.
والثانية، عليه الحلق أو التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق يوم الحديبية، وفعله في النسك دل على الوجوب.) المغني 4/ 504،505.
نعم عليه القضاء إذا كان الحج فرضًا أما النافلة فلا يجب عليه القضاء وبهذا قال الجمهور.
وقال الحنفية يجب عليه القضاء في النافلة أيضاَ.
قال أو الخير العمراني رحمه الله تعالى: (إذا أحرم وصد عن الحرم فتحلل , ف'ن كان الحصر عامًا. ز فهل يجب عليه القضاء أم لا؟
ينظر فيه: فإن كان في حج قد تقدم وجوبه عليه فهو باق ٍ في ذمتهم إلى أن يأتوا به ,وإن كان لم يتقدم وجوبه لم يجب عليهم القضاء لأجل التحلل من الحصر و به قال من الصحابة: ابن عباس وابن عمر , ومن الفقهاء مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (يجب عليهم القضاء ,سواء كان الحج تطوعًا أو واجبًا) البيان 4/ 390 - 391وانظر بدائع الصنائع2/ 402
س6 _ هل يجوز الحج أو العمرة عن الأسير بغير علمه؟