فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 70

الحالة الثانية: وإذا أسر ثم سافر به أسروه فالراجح أنه يقصر الصلاة مادام مسافرًا فإذا وصل إلى حيث قرر آسروه فإنه يتم.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:(إن خرج الإنسان إلى السفر مكرها، كالأسير، فله القصر إذا كان سفره بعيدا، نص عليه أحمد.

وقال الشافعي: لا يقصر؛ لأنه غير ناو للسفر ولا جازم به، فإن نيته أنه متى أفلت رجع.

ولنا، أنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم، فأبيح له القصر، كالمرأة مع زوجها، والعبد مع سيده، إذا كان عزمهما أنه لو مات أو زال ملكهما، رجع. وقياسهم منتقض بهذا.

إذا ثبت هذا فإنه يتم إذا صار في حصونهم نص عليه أيضا لأنه قد انقضى سفره ويحتمل أنه لا يلزمه الإتمام لأن في عزمه أنه متى أفلت رجع، فأشبه المحبوس ظلما.)المغني 2/ 482.

لا يجوز للأسير أن يجمع بين الصلاتين لعذر الأسر فقط بل يصلي كل صلاة في وقتها.

نعم يجوز للمطارد المطلوب أن يصلي صلاة الخوف على الحالة الميسرة له حتى بالإيماء.

وبيان كيفية صلاته كما ذكرها ابن قدامه رحمه الله تعالى على ما سيأتي إن شاء الله تعالى

وأنا اذكر أولًا الأدلة ثم الكيفية.

فمن الأدلة على ذلك ما جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى: (باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء وقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) .

وكذلك ما جاء في نيل الاوطار(باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء. وهل يجوز تأخيرها أم لا؟

عن ابن عمر رضي الله عنهما: {أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف صلاة الخوف وقال: فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا} رواه ابن ماجه). قال الشوكاني هو في البخاري في تفسير سورة البقرة بلفظ: {فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها}

قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك ورواه ابن خزيمة من حديث مالك بلا شك.

ورواه البيهقي من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر جزما.

قال النووي في شرح المهذب: هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية.

وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: {بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة وعرفات، فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك، فقال: إني لفي ذلك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد} رواه أحمد وأبو داود).

قال الشوكاني حديث عبد الله بن أنيس سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح.) ... نيل الأوطار 4/ 10 - 11بتصرف.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (قال ابن المنذر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء، وإن كان طالبا نزل فصلى على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت