فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 70

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف؟

قال: نعم آمره أن يعيد قيل له: وهكذا أهل البدع قال: لا لأن منهم من يسكت ومنهم من يتكلم.

وقال: لا نصلي خلف المرجئ إذا كان داعية فدل على أنه لا يعيد إذا لم يكن كذلك) الشرح الكبير 2/ 408

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:(وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع وخلف أهل الفجور ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه: لكن أوسط الأقوال في هؤلاء أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره.

فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته؛ ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب فهذا لا ينكر عليه في الظاهر فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة؛ ولهذا كان المنافقون تقبل منهم علانيتهم وتوكل سرائرهم إلى الله تعالى بخلاف من أظهر الكفر.)الفتاوى 23/ 343.

الراجح أن صلاة الجمعة جائزة للأسير إذا أذن له آسروه بإقامتها وليكن على حذر مما يمكرون.

وقد قال بعض العلماء بعدم إقامة الجمعة في السجن كما جاء قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى:(لا تقام الجمعة في السجن، وإن كان فيه أربعون، ولا يعلم في ذلك خلافٌ بين العلماء، وممن قاله: الحسن، وابن سيرين، و النخعي، والثوري، ومالك وأحمد، وإسحاق وغيرهم.

وعلى قياس هذا: لو كان الأسارى في بلد المشركين مجتمعين في مكانٍ واحدٍ؛ فإنهم لا يصلون فيه جمعةً، كالمسجونين في دار الإسلام وأولى؛ لا سيما وأبو حنيفة وأصحابه يرون أن الإقامة في دار الحرب - وإن طالت - حكمها حكم السفر، فتقصر فيها الصلاة أبدًا، ولو أقام المسلم باختياره، فكيف إذا كان أسيرًا مقهورًا)فتح الباري لابن رجب 5/ 332.

والصواب أن المسألة خلافية منذ عهد السلف روى ابن أبي شيبة (عن ابن سيرين في أهل السجون قال يجمعوا الصلاة يوم الجمعة. وعن إبراهيم قال ليس على أهل السجون جمعة.) المصنف لابن أبي شيبة 2/ 66.

وجاء في مذهب الشافعية (ولو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا قال الأسنوي فالقياس أن الجمعة تلزمهم قوله:(فالقياس أن الجمعة تلزمهم) ... قال المرحومي: قوله تلزمهم أي لأن إقامتها في المسجد ليست بشرط، والتعدد أي تعدد الجمعة يجوز عند عسر الاجتماع فعند تعذره بالكلية أولى.) حاشية البجيرمي على شرح الإقناع للخطيب 1/ 163.

وكذلك مذهب الظاهرية كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (ويصليها المسجونون، والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس، وتصلى في كل قرية صغرت أم كبرت، كان هنالك سلطان أو لم يكن، وان صليت الجمعة في مسجدين في القرية فصاعدا جاز ذلك ورأى أبو حنيفة ومالك والشافعي أن لا جمعة على عبد و لا مسافر.) المحلى 5/ 49.

صلاة العيد حكمها للأسير كحكم صلاة الجمعة جائزة للأسير إذا أذن له آسروه بإقامتها والله أعلم.

للأسير المسافر حالتان:

الحالة الأولى: إذا أسر المسلم وهو مسافر فله أن يقصر الصلاة حتى يفك أسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت