فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 70

الحدث كان باقيا وإنما أبيح بالضرورة. فلا يستبيح إلا ما نواه. فهذا هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد.

وقيل: بل التيمم يقوم مقام الماء مطلقا يستبيح به كما يستباح بالماء ويتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت ويبقى بعد الوقت كما تبقى طهارة الماء بعده. وإذا تيمم لنافلة صلى به الفريضة كما أنه إذا توضأ لنافلة صلى به الفريضة.

وهذا قول كثير من أهل العلم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الثانية.

وقال أحمد: هذا هو القياس.

وهذا القول هو الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار؛ فإن الله جعل التيمم مطهرا كما جعل الماء مطهرا. فقال تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} الآية. فأخبر تعالى أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فضلنا على الناس بخمس: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وأحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وفي لفظ فأيما رجل أدركته الصلاة من أمتي فعنده مسجده وطهوره وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة. وبعثت إلى الناس عامة"وفي صحيح مسلم عن حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها لنا طهورا". فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله جعل الأرض لأمته طهورا كما جعل الماء طهورا.) الفتاوى21/ 436ـ 438

الأسير المصلوب أو المقيد بحيث لا يستطيع الوضوء هذا حكمه حكم فاقد الطهورين يصلي بغير طهارة ولا إعادة عليه والله أعلم.

(فاقد الطهورين) : هو فاقد الماء والتراب, كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما, أو في موضع نجس لا يمكنه إخراج تراب مطهر.

أو كأن وجد ما هو محتاج إليه لنحو عطش, أو وجد ترابًا نديًا ولم يقدر على تجفيفه بنحو نار.

ومثله المصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى الماء.

ومثله: من عجز عن الوضوء والتيمم معًا بمرض أو نحوه, كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم.

وحكمه يتردد بين رأيين: إيجاب الصلاة عليه عند الجمهور مع الإعادة عند الحنفية والشافعية, وعدم الإعادة عند الحنابلة, وسقوط الصلاة عند المالكية على المعتمد.) الفقه الإسلامي وأدلته 1/ 606 - 607.

وللاطلاع عل تفاصيل أقوال المذاهب أنظر الدر المختار 1/ 232 و الشرح الكبير 1/ 162 و المجموع 2/ 351 وكشاف القناع 1/ 195

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إذا لم يقدر على استعمال الماء ولا على التمسح بالصعيد فإنه يصلي بلا ماء ولا تيمم عند الجمهور) . وهذا أصح القولين.

وهل عليه الإعادة؟

على قولين: أظهرهما: أنه لا إعادة عليه فإن الله يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} ولم يأمر العبد بصلاتين وإذا صلى قرأ القراءة الواجبة. والله أعلم.) الفتاوى 21/ 467.

وقال رحمه الله تعالى: (العاجز عن الطهارة أو الستارة أو استقبال القبلة أو عن اجتناب النجاسة أو عن إكمال الركوع والسجود أو عن قراءة الفاتحة ونحو هؤلاء ممن يكون عاجزا عن بعض واجباتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت