فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 70

جاء في منتهى الإرادات وشرحه ما يلي: (ويشترط لإخراجها أي: الزكاة(نية) لحديث {إنما الأعمال بالنيات} ولأنها عبادة يتكرر وجوبها فافتقرت إلى تعين النية كالصلاة ولأن مصرف المال إلى الفقير له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة وتطوع، فاعتبرت نية التميز، ويأتي صفة النية.

(ويشترط) أن يكون إخراجها (من مكلف) لأنه تصرف مالي أشبه سائر التصرفات المالية.

وتقدم حكم غير المكلف (إلا أن تؤخذ) منه الزكاة (قهرا) فتجزئ ظاهرا من غير نية رب المال، فلا يؤمر بها ثانيا (أو يغيب ماله) فتؤخذ منه الزكاة حيث وجد، وتجزئ بلا نية كمأخوذة قهرا (أو يتعذر وصول إلى مالك) لتؤخذ منه الزكاة (بحبس ونحوه) كأسر (فيأخذها الساعي) من ماله (وتجزئ) ظاهرا و (باطنا ) ) أ. هـ. شرح منتهى الإرادات 2/ 269.

الصدقة بكل المال في حال صحة البدن والعقل لها ثلاث حالات مختلفة الحالة الأولى لها ثلاث صور:

1ـ الحالة الأولى: أن تكون الصدقة نفلًا.

2ـ الحالة الثانية: أن تكون الصدقة نذرًا أو يمينًا.

3ـ الحالة الثالثة: أن تكون الصدقة قد استلمها أصحابها وخرجت من ملك المتصدق.

1ـ الحالة الأولى: أن تكون الصدقة نفلًا ولها ثلاث صور:

أ ـ الصورة الأولى: أن يكون ذا عيال وهم بحاجة لماله فيكره له التصدق بجميع ماله.

بـ الصورة الثانية: ألا يكون ذا عيال ولكنه يشق عليه الفقر ولا و يصبر عليه فيكره له الصدقة بكل ماله.

جـ الصورة الثالثة: ألا يكون ذا عيال ولا يشق عليه الفقر و يصبر عليه فيجوز له التصدق بجميع ماله.

قال شمس الدين المقدسي رحمه الله تعالى: (من أراد الصدقة بجميع ماله وكان وحده أو كان لمن يمونه كفايتهم وكان مكتسبا أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فله ذلك ...

لما روى عمر رضي الله عنه قال:(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك"

قلت: أبقيت لهم مثله.

فأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له:"ما أبقيت لأهلك".

قال: أبقيت لهم الله ورسوله.

فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا.)

فكان هذا فضيلة في حق الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان تاجرا ذا مكسب، فانه قال حين ولي: قد علم الناس أن مكسبي لم يكن ليعجز عن مؤنة عيالي.

وإن لم يوجد في المتصدق أحد هذين كره له.

لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال:(كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب.

فقال يا رسول الله: أصبت هذه من معدن خذها فهي صدقة ما أملك غيرها.

فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه.

ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لعقرته أو لأوجعته.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غني").

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت