بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
السجن مدرسة يوسف عليه السلام, وهو من أماكن الخلوة والتضرع إلى الله, وفيه عبادة الصبر التي هي بمنزلة الرأس من جسد الإيمان, وهي نصف الإيمان, وحلاوة هذا السجن عندما يكون في سبيل الله, فظلمة السجن ووحشته وقساوة سجّانيه وظلمهم وألم سياطهم وكل ما فيه مما تقشعر له الأبدان, وتشمئز منه النفوس, يهون وقليل ضئيل في جنب الله سبحانه وتعالى, فهو سنة من سنن البلاء في طريق الإيمان والمعرفة والتوحيد, مضى عليه الأنبياء وسلك فيه الأولياء من أتباع الرسل.
وهو طريقه وحشيه فاشلة من طرق الطغاة في ثني الناس عن الإيمان والحقيقة التي لو ثبتت في قلوب المؤمنين زالت جبال الدنيا وهي ثابتة.
ونظرًا إلى ما يمر به السائر إلى الله الصابر في أقبية هذه السجون من بعض الأحكام الخاصة وبعض الحاجات والضرورات والفتاوى التي قد يحتار السجين في بعضها أو تخفى على البعض الآخر أو يحتاج فيها إلى فتاوى خاصة.
وقد كتب أخي المجرّب الشيخ حارث النظاري بعض هذه المسائل ودلل عليها , واجتهد في بعضها , وقاس بعضها على بعض, ونقل بعض النقولات, وساهم جزاه الله خيرا مساهمة رائعة في هذا الباب وفتحه للباحثين.
وهذا الجهد من النصرة والولاء للمؤمنين في السجن, ومن التعاون على الخير, وتعليم الناس مثل هذه الأحكام, ولا يفقه مثل هذه الفتاوى إلا من جرّبها وعاشها.
أسأل الله أن يكتبه في ميزان حسناته, وأن يعافينا جميعا من الأسر, وأن يفرج عن أسرانا ويحسن خلاصهم, إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
كتبه محب الشهداء وجليسهم: أبو بصير ناصر الوحيشي
23 شعبان 1432 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
جزيرة العرب