من النهار فأجزأ كما لو وجدت في أوله وما ذكروه لا يصح فان النية قد حصلت من الليل فيستغنى عن ذكرها في النهار) الشرح الكبير 4/ 147.
إذا نام الأسير نهار رمضان ولم يستيقظ إلا في الليل فصيامه صحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم.
قال شمس الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى: (( وإن نام جميع النهار صح صومه) لا نعلم فيه خلافا لأنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية) الشرح الكبير 4/ 147.
اختلف العلماء في حكم صيام الدهر.
مذهب الجهور إلى عدم كراهة صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي وهي العيدان وأيام التشريق.
قال النووي رحمه الله تعالى (مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا افطر أيام النهي الخمسة وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا انه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا.) المجموع6/ 389.
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى:(باب صيام يوم وفطر يوم وكراهة صوم الدهر
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {صم في كل شهر ثلاثة أيام قلت: إني أقوى من ذلك، فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخي داود عليه السلام} .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا صام من صام الأبد} متفق عليهما) . وعن أبي قتادة قال: {قيل: يا رسول الله كيف بمن صام الدهر؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو لم يصم ولم يفطر} رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه). وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه} رواه أحمد ويحمل هذا على من صام الأيام المنهي عنها قال الشوكاني أخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة و البيهقي وابن أبي شيبة , ولفظ ابن حبان: {ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين} وأخرجه أيضا البزار والطبراني.
قال في مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح.
قال ابن التين: استدل على الكراهية من وجوه:
1 -نهيه صلى الله عليه وسلم عن الزيادة.
2 -وأمره بأن يصوم ويفطر وقوله:"لا أفضل من ذلك"
3 -ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله:"لا صام"النفي: أي ما صام كقوله تعالى {فلا صدق ولا صلى} .
ويدل على ذلك ما عند مسلم من حديث أبي قتادة بلفظ:"ما صام وما أفطر"وما عند الترمذي بلفظ:"لم يصم ولم يفطر"قال في الفتح أي لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر؛ لأنه أمسك وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهو رواية عن أحمد.
وقال ابن حزم: يحرم، ويدل للتحريم حديث أبي موسى المذكور في الباب لما فيه من الوعيد الشديد.
وذهب الجمهور كما في الفتح إلى استحباب صومه.
وأجابوا عن حديث ابن عمرو وحديث قتادة بأنه على من كان يدخل على نفسه مشقة أو يفوت حقا، قالوا: ولذلك لم ينه عليه السلام حمزة بن عمرو الأسلمي، وقد قال له:"يا رسول الله إني أسرد الصوم"ويجاب عن هذا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر، بل المراد أنه كان كثير الصوم كما وقع في رواية الجماعة المتقدمة في باب الفطر والصوم في السفر.
ويؤيد عدم الاستلزام ما أخرجه أحمد من حديث أسامة: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسرد الصوم مع ما ثبت أنه لم يصم شهرا كاملا إلا رمضان} .