وأيضًا يحمل عليه قصة الغلام الذي فيها"بسم اللَّه رب الغلام"رواه مسلم في الزهد والرقائق (3005) من حديث صهيب رضي اللَّه عنه. لأنه صابر حتى قتل.
أمَّا سائر الناس والذين لا فتنة في موافقتهم كشباب الصحوة مثلًا والعوام، فيجوز أن يقبلوا بالتهديد، ويكون عذرًا في حقهم، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه"رواه أحمد في مسند المكثرين (5832) عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما.
ويختلف أيضًا باعتبار الزمان:
فإن الزمن الأول في دعوة الحق، وأوائل الدعاة هؤلاء يصبرون ويصدعون بالتوحيد حتى يُقتلوا، أو يُعذبوا حتى ولو كانوا من عوام الناس.
فلا ينظر إلى الأشخاص في أول دعوة أهل السنة والجماعة إذا كانوا في مجتمع جاهلي، وعليه يحمل حديث خباب بن الأرت، وكان هذا في أول الدعوة المكية.
قال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم"ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا، قال: كان فيما قبلكم يؤتى بالرجل فيشق بالمنشار ...") رواه البخاري في المناقب (3612) ، والإكراه (6943) ، ورواه أبو داود أيضًا.
وذكر القصة التي تدل على المصابرة، ويحمل عليه عمل بعض الصحابة كأبي ذر وبلال وياسر وزوجته سميّه، لكن لو وافق القليل بحيث لا يكون ظاهرة عامة فلا مانع.) أ. هـ. التوضيح و التتمات على كشف الشبهات صـ 148ـ149
قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره: يقع الإكراه على ثلاثة أشياء:
الأول: الإكراه على العمل، كأن يسجد لغير اللَّه، أو يذبح لغير اللَّه، الذي هو شرك أو كفر.
الثاني: الإكراه على قول الشرك، كسب الرسول أو الدين.
الثالث: الإكراه على عمل القلب.
أمَّا الإكراه على العمل: هذا يجوز لو أُكره أن يسجد لغير اللَّه، إذا كان الإكراه مُلجئًا، إلا أن فيه تقسيم بالنسبة للعمل:
أ - أمَّا العمل المتعدي ضرره للآخرين: فهذا لا يجوز أن يوافق عليه، كما لو أُكره على قتل فلان فلا يجوز أن يوافق، ولو أكره وسُجن، لأنه لا يمكن أن يدرأ القتل عن نفسه بإتلاف نفسٍ معصومة أخرى، ومثله لو أكره أن يكون جنديًا في جيش الكفار لقتال المسلمين، فإن هذا الإكراه لا يجوز لقوله تعالى: (قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم الآية النساء 97 فإنها نزلت في مسلمين لم يهاجروا وجلسوا في مكة فأكرههم أهل مكة على أن يقاتلوا مع الكفار ضد المسلمين في معركة بدر فنزلت الآية تُبيّن عدم عذرهم، وإن مأواهم جهنم وهذا دليل ردتهم لأنهم ساعدوا جيش الكفار ضد المسلمين.
ولمزيد من البحث في هذه المسألة بالذات راجع الموالاة للشيخ سليمان بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب في مجموعة التوحيد.
قال تعالى: (ولا تعتدوا إن اللَّه لا يحب المعتدين) البقرة 190.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المرفوع:"لا ضرر ولا ضرار".
ب - أمَّا لو كان العمل لا يتعدى: كما لو أُجبر أن يسجد لغير اللَّه، أو يذبح لغير اللَّه، هذا يجوز إذا كان الإكراه مُلجئًا وكان قلبه مطمئنًا بالإيمان.
أمَّا الإكراه على قول الكفر، فهذا يجوز قوله.
مسألة: الإكراه على عمل القلب واعتقاد القلب: