فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 70

وأما من قال: يخرج زكاة ماله. فلا وجه له، لأن الزكاة تجب على الإنسان سواء نذرها أم لا.

وأما قول أبى حنيفة أنه لا يخرج إلا الأموال التي تجب فيها الزكاة فقط،

فإننا نقول: إن الأموال تشتمل على ما فيه الزكاة وعلى ما لا زكاة فيه، قال تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} ولم يفرق بين عبيدهم وعروضهم، وبين العين والورق، والحرث والماشية.) أ. هـ.

3ـ الحالة الثالثة: أن تكون الصدقة قد استلمها أصحابها وخرجت من ملك المتصدق.

في هذه الحالة لا يجوز الرجوع في الهبة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه")

جاء في الشرح الكبير (ولا يجوز لواهب أن يرجع في الهبة) لا يختلف المذهب أن غير الأب وألام لا يجوز له الرجوع في الهبة والهدية و به قال الشافعي.

وقال النخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي: من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع

وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرجل أحق بهبته ما لم يُثب منها"رواه ابن ماجة.

لقول عمر رضي الله عنه: من وهب هبة يرى انه أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها رواه مالك في الموطأ ولأنه لم يحصل عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم"العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي لفظ"كالكلب يعود في قيئه"وفي رواية"ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه"متفق عليه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد من ولده"و لأنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته لذي الرحم المحرم."

وأحاديثنا أصح من حديثهم وأول، وقول عمر قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه.

وأما العارية فهي هبة المنافع ولم يحصل القبض فيها فان قبضها باستيفائها فنظير مسألتنا ما استوفى من منافع العارية فانه لا يجوز الرجوع فيها وقياسهم منقرض بهة الأجنبي فان فيها ثوابا وقد جوزوا فيها الرجوع فحصل الاتفاق على أن ما وهب الإنسان لذوي رحمه المحرم غير الوالدين لا رجوع فيها وكذلك ما وهب الزوج امرأته والخلاف فيما عدا هذا فعندنا لا يرجع إلا الوالد وعندهم لا يرجع إلا الأجنبي) أ. هـ. الشرح الكبير 7/ 589.

حكم هبة الأسير يختلف باختلاف حاله وله عمومًا حالًا:

الحال الأول: أن تكون الهبة في حال الصحة ويرجو الأسير الفكاك.

في هذه الحال حكم الهبة حكم الصدقة على التفصيل الذي مرّ معنا في إجابة السؤال السابق.

أ ـ الحالة الأولى: أن يكون ذا عيال وهم بحاجة لماله فيكره له.

بـ الحالة الثانية: ألا يكون ذا عيال ولكنه يشق عليه الفقر ولا و يصبر عليه فيكره له.

جـ الحالة الثالثة: ألا يكون ذا عيال ولا يشق عليه الفقر و يصبر عليه فيجوز له.

الحال الثاني: أن تكون الهبة في حالة المرض أو محكوم عليه بالإعدام أو ميؤس من فكاكه.

في هذه الحالة حكمه حكم الوصية فلا ينفذ منها إلا الثلث ققط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت