فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 70

مقارعة الفقر والحاجة، فإمساكه لماله أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» وقوله: «وابدأ بمن تعول» .) أ. هـ. شرح ابن بطال على صحيح البخاري"باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى"

2ـ الحالة الثانية: أن تكون الصدقة نذرًا أو يمينًا.

في هذه الحالة الراجح والله أعلم أن يتصدق بثلث ماله فقط.

قال شمس الدين المقدسي رحمه الله تعالى: (ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لأبي لبابة حين قال إن من توبتي يا رسول الله أن انخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يجزيك الثلث"وبهذا قال الزهري ومالك ... ) الشرح الكبير 11/ 340.

وقد حكى ابن بطال في كتابه شرح صحيح البخاري"باب إذا أهدى ماله على وجه النذر أو التوبة"خلاف العلماء في هذه المسألة فليراجعه من أراد الزيادة. والراجح فيها.

فقال رحمه الله تعالى: (باب إذا أهدى ماله على وجه النذر أو التوبة فيه: كعب بن مالك، في حديثه: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} التوبة: 118 فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أنى أنخلع من مالي.

اختلفوا في الرجل يقول: مالي في سبيل الله.

فقالت طائفة: لا شيء عليه. هذا قول الشعبي، وابن أبى ليلى، والحكم، وطاوس.

وفيها قول ثان: أن عليه كفارة يمين. روى عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وهو قول عطاء، وإليه ذهب الثورى، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

وفيها قول ثالث: وهو أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة. روى هذا القول أيضا عن ابن عمر وابن عباس، و به قال ربيعة؛

وفيها قول رابع: وهو أن يخرج ثلث ماله فيتصدق به، وهو قول مالك.

وفيها قول خامس: وهو أن يخرج ماله كله، روى هذا عن النخعي،

وهو قول أبى حنيفة وزفر، إلا أن أبا حنيفة قال: يتصدق بالأموال التي تجب فيها الزكاة خاصة، وقال زفر: يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد.

وحجة من قال: لا يلزمه شيء أنه لو قال: مالي حرام، لم يحرم عليه بإجماع، فكذلك في هذه المسألة. واحتج الشافعي بما رواه أبو الخير عن عقبة بن عامر أن النبي - عليه السلام - قال: «كفارة النذر كفارة يمين» فظاهره يقتضى أن كل نذر كفارته كفارة يمين إلا ما قام دليله.

وذهب ربيعة إلى أن الزكاة جعلها الله طهرا للأموال، فكذلك هذا الحالف بصدقة ماله يطهره ما تطهر الزكاة.

واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} الآية، فبين تعالى أنه لما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه استحقوا الوعيد والذم، فلزمهم الوفاء به.

واحتج ابن شهاب لمن قال: يجزئه الثلث بأن النبي - عليه السلام - قال لكعب بن مالك حين قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله قال: «أمسك عليك بعض مالك» وقال عليه السلام لأبى لبابة في مثل ذلك: «يكفيك الثلث» . فكان حديث أبى لبابة مبينا لما أجمل في حديث كعب من مقدار الجزء المتصدق به، فثبت التقدير بحديث أبى لبابة، وسقطت سائر الأقاويل.

قال ابن القصار: ومن الحجة لمالك قوله: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} فأمر الله تعالى نبيه بأن لا ينسى نصيبه من الدنيا لما بالخلق ضرورة إليه من القوت وما لا بد منه، ووجب الاقتصار على إخراج الثلث، لحديث أبى لبابة، ويدل على صحة هذا القول أن المريض لما منع من إخراج ماله إلا الثلث، نظرا لورثته وإبقاء عليهم، وجب أن يبقى المرء على نفسه قصد إخراج ماله كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت