(أحدها) أن لا ينكشف له الحال فيصح صومه ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد.
(الثاني) أن ينكشف أنه وافق الشهر أو ما بعده فيجزيه في قول عامة العلماء ...
(الحال الثالث) وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء ...
(الحال الرابع) أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه.) الشرح ... الكبير 4/ 128ـ12.
إذا لم يعرف الأسير الليل والنهار في رمضان عليه أن يقدر له ويصوم.
قال النووي رحمه الله تعالى:(إذا لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار بل استمرت عليه الظلمة دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها وقد حكي الإمام أبو بكر المروزي من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه للأصحاب
احدها: يصوم ويقضي لأنه عذر نادر.
والثاني: لا يصوم لان الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت.
والثالث: يتحرى ويصوم ولا يقضى كيوم الغيم في الصلاة.
قلت: الأصح انه يلزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه هذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ فان تبين انه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف والله تعالى أعلم.)المجموع 6/ 288.
إذا أغمي عليه من النهار إلى الليل فللفقهاء تفصيل:
الحالة الأولى: أن يغمى عليه من قبل الفجر وحتى غروب الشمس ولم ينوي الصيام من الليل.
في هذه الحالة لا صيام له وعليه القضاء وهو مذهب الأحناف و الشافعية والمالكية والحنابلة.
الحالة الثانية: أن ينوي الصيام من الليل ثم يغمى عليه ثم يفيق أثناء النهار ثم يغمى عليه مرة أخرى حتى الليل في هذه الحالة صيامه صحيح وهو مذهب الحنابلة و الأحناف ولا يشترط الأحناف الإفاقة من النهار.
وللاطلاع على أقوال الفقهاء بتفاصيلها ينظر الدر المختار 2/ 145 و الشرح الصغير 1/ 681 ومغني المحتاج 1/ 432 والمغني 3/ 98.
الراجح والله أعلم أنه إن أغمي عليه وقد نوى الصيام من الليل ولم يفق طوال النهار فلا قضاء عليه ولا كفارة كما في الصلاة والله أعلم.
قال شمس الدين المقدسي رحمه الله تعالى: (ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وان أفاق جزءا منه صح صومه) .
متى نوى الصوم قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وهذا قول الشافعي
وقال أبو حنيفة يصح لأن النية قد صحت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم.
ولنا أن الصوم هو الإمساك مع النية قال النبي صلى الله عليه وسلم"يقول تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي"فأضاف ترك الطعام والشراب إليه والمجنون والمغمى عليه لا يضاف الإمساك إليه فلم يجزئه ولان النية احد ركني الصوم فلم تجزي وحدها كالإمساك وحده أما النوم فانه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية ومتى نبه أنتبه
(فصل) ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو في آخره وقال الشافعي في أحد قوليه تعتبر الإفاقة في أول النهار ليحصل حكم النية في أوله ولنا أن الإفاقة حصلت جزأ