واللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وبهذا قال الجمهور.
وقال الشافعي: لا يحرم، وإنما يكره!! والأحاديث تردُّ ذلك، ولذا قال النووي -رحمه الله- منصفًا:"والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح" [1] اهـ.
* تحريم إسبال الثوب وجرِّه خيلاء:
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء" [2] .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطرًا" [3] أي تكبرًا.
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينما رجل يمشي في حُلَّة تعجبه نفسه مرجِّل جمته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة" [4] .
وقد دلَّت هذه النصوص وغيرها على تحريم جرِّ الثوب تكبرًا وخيلاء، وأنه من الكبائر.
* حكم الإسبال لغير الخيلاء:
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسفل الكعبين من الإزار في النار" [5] .
قال الخطابي:"يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة .."اهـ [6] .
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"فقال أبو بكر: إن أحد شِقَّي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال:"إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء" [7] .
(1) «المجموع» (4/ 335) .
(2) صحيح: أخرجه البخاري (5783) ، ومسلم (2085) .
(3) صحيح: أخرجه البخاري (5788) ، ومسلم (2087) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (5789) ، ومسلم (2088) .
(5) صحيح: أخرجه البخاري (5787) ، والنسائي (5331) ، وأبو داود (4093) ، وابن ماجة (3573) .
(6) «فتح الباري» (10/ 257) ط. السلفية.
(7) صحيح: أخرجه البخاري (5784) ، والنسائي (5335) ، وأبو داود (4085) .