وفرَّق بعض الفقهاء، فقال: إن كان الخارج كثيرًا بالنسبة إلى العمل والتكاليف فالواجب الخمس، وإن كان قليلًا بالنسبة إليهما فالواجب هو ربع العشر [1] ولقائل أن يقول: ليس في المعدن زكاة -غير الذهب والفضة- «والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» [2] بناء على أن المراد بقوله (المعدن جبار) أي: لا زكاة فيه بدليل اقترانه بقوله (وفي الركاز الخمس) ، ولأنه -أي الركاز- مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب، بخلاف المعدن لأنه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه فأسقطت الزكاة منه.
وإن كان يمكن أن يكون المراد بقوله (المعدن جبار) : أن من استأجر من يحفر له معدنًا فسق عليه فقتله فهو جبار، ويؤيده اقترانه بقوه (البئر جبار -والعجماء جبار) .
هل يجزئ إخراج القيمة بدل العين الواجبة في الزكاة؟
للعلماء في إخراج القيمة من الزكوات مذهبان:
الأول: أن ذلك لا يجوز، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود [3] ، وحجتهم:
1 -أن الشرع نص على الواجب في الزكاة فلا يجوز العدول عنه كما لا يجوز في الأضحية، ولا في المنفعة، ولا في الكفارة.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم: «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون» [4] .
قالوا: ولو جازت القيمة لبيَّنها.
3 -قوله صلى الله عليه وسلم فيمن وجبت عليه جذعة: «تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهمًا» [5] .
(1) انظر «فقه الزكاة» (1/ 471) وما بعدها.
(2) متفق عليه وقد تقدم.
(3) المدونة (1/ 258) ، والمجموع (5/ 428 - 429) ، والمغنى (2/ 565) .
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.