* وجوب ستر العورة:
العورة لغة: كل خلل يتخوف منه من ثغر أو حرب، والعورة كل مكمن للستر، وعورة الرجل والمرأة: سوأتهما [1] .
والعورة اصطلاحًا:"كل ما حرَّم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل النظر إليه" [2] .
وقد أوجب الشرع حفظ العورات وسترها عمن لا يحل له النظر إليها:
1 -قال الله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [3] .
وقد كان العرب في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية، وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن لا يطوف بالبيت عريان" [4] .
قال القرطبي -رحمه الله-: والخطاب في الآية لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانًا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة، لأن العبرة للعموم لا للسبب. اهـ [5] .
2 -ونهى الله تعالى الناس عن كشف عورتهم وسماه فتنة، قال تعالى: {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ...} [6] .
3 -ولأهمية ستر العورة ومكانتها في الإسلام فقد لازم الشارع بينها وبين التقوى، فقال سبحانه: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} [7] .
4 -وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يارسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال:"احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك"قلت:
(1) «لسان العرب» (4/ 416) ط. دار صادر.
(2) «نهاية المحتاج» (2/ 5) ، و «تفسير القرطبي» (7/ 182) ط. الكتاب العربي.
(3) سورة الأعراف: 31.
(4) صحيح: أخرجه البخاري (369) ، ومسلم (1347) .
(5) «الجامع لأحكام القرآن» (7/ 189) ط. دار الكتاب العربي.
(6) سورة الأعراف: 27.
(7) سورة الأعراف: 26.