فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1933

ثالثًا: المسح على غطاء الرأس:

1 -المسح على العمامة في الوضوء:

يجوز المسح على العمامة -بدل مسح الرأس- في الوضوء مطلقًا وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور والأوزاعي وابن حزم وابن تيمية، وهو قول أبي بكر وعمر وأنس وغيرهم من الصحابة [1] ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك:

فعن عمرو بن أمية الضمري قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والعمامة» . ومثله عن المغيرة بن شعبة [2] ، وعن بلال قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار» [3] والخمار: غطاء الرأس، والمراد: العمامة.

بينما ذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي [4] إلى أنه لا يمسح على العمامة وحدها، بل يمسح عليها مع الناصية، فتكون الناصية هي الفرض والعمامة فضلًا، بناء على تجويزهم مسح بعض الرأس!! لكن قال الشافعي: إن صح حديث المسح على العمامة فبه أقول، وقد صح بلا ريب فهو قوله.

واحتج المانعون من المسح على العمامة بحديث جابر بن عبد الله قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حسر العمامة عن رأسه ومسح على ناصيته» [5] ولم أجده مسندًا!!

وبحديث المغيرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين» [6] .

قلت: والراجح أنه يجوز مطلقًا المسح على العمامة لثبوت الأخبار به عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعمل الخليفتين من بعده به، ولأنه ليس عند المانعين حجة معتبرة [7] ، وإن كان الأولى أن يمسح جزءًا من الناصية مع العمامة خروجًا من الخلاف، والله أعلم.

(1) صحيح: أخرجه البخاري (205) .

(2) صحيح: أخرجه مسلم (275) .

(3) صحيح: أخرجه مسلم (285) .

(4) «حاشية ابن عابدين» (1/ 181) ، و «حاشية الدسوقي» (1/ 164) ، و «المجموع» (1/ 407) .

(5) لم أهتد إليه: ولا يوجد في شيء مما لدى من كتب الحديث، وقد ذكره ابن المنذر (1/ 469) بدون إسناد.

(6) صحيح: تقدم في «الوضوء» .

(7) انظر حججهم والرد عليها في «المحلى» (2/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت