ويستثنى كذلك شهداء المعركة: فإنهم يُدفنون في مواطن استشهادهم، ولا ينقلون إلى المقابر، لحديث جابر أنه لما جاءت عمته بأبيه وخاله -وقد استشهدا- لتدفنهما في المقابر «.. إذ لحق رجل ينادى: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعت بهما فدفناهما حيث قُتلا» [1] .
يُكره دفن الميت في هذه الأوقات إلا لضرورة:
1، 2، 3 - وقت طلوع الشمس، واستوائها، وغروبها: لحديث عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نُصلِّي فيهن، أو أن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب» [2] .
4 -الدفن ليلًا من غير ضرورة:
لحديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من أصحابه قُبض فكُفِّن في كفن غير طائل وقُبر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقبر الرجل بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك» [3] .
وذلك لأن الدفن في الليل مظنة قلة المصلين على الميت فنهى عن الدفن ليلًا حتى يصلى عليه نهارًا، لأن الناس في النهار أنشط في الصلاة عليه، فإن اضطروا لدفنه ليلًا خوف تغيره بسبب الحر أو نحوه، فيجوز الدفن ليلًا ولو مع استعمال المصباح والنزول في القبر، لحديث ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل رجلًا قبره ليلًا، وأسرج في قبره» [4] .
1 -يستحب إعماق القبر وتوسيعه وتحسينه:
لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أُحد: «.. احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا ...» [5] .
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (3149) ، والنسائي (4/ 79) ، والترمذي (1771) ، وأحمد (3/ 397) .
(2) صحيح: أخرجه مسلم (831) ، وأبو داود (3176) ، والترمذي (1035) ، والنسائي (1/ 275) ، وابن ماجه (1519) .
(3) صحيح: أخرجه مسلم (943) ، وأبو داود (3148) ، وأحمد (3/ 295 - 329) .
(4) حسنه الألباني: أخرجه الترمذي (1063) .
(5) صحيح: أخرجه أبو داود (1399) ، والترمذي (1766) ، والنسائي (4/ 8) .