الصلاة بعد الوضوء:
يستحب لمن توضأ أن يصلي ركعتين أو أكثر في أي وقت -ولو في وقت الكراهة- لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الصبح: «يا بلال، أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» [1] .
من زلَّت قدمه وارتكب ذنبًا، فعليه أن يسارع بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى، فهو سبحانه غافر الذنب وقابل التوب.
والصلاة لأجل التوبة من الذنب مستحبة باتفاق المذاهب الأربعة [2] ، لحديث أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ...} [3] [4] . وفي سنده ضعف إلا أن الآية تشهد لمعناه، على أنه قد صححه بعض أهل العلم.
صلاة ركعتين بعد الطواف بالكعبة:
يستحب عند الجمهور -ويجب عند الحنفية- أن يصلي ركعتين بعد الطواف خلف مقام إبراهيم يقرأ فيهما بعد الفاتحة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجته كما في حديث جابر الطويل [5] وسيأتي في الحج بتمامه.
وتصلي هاتان الركعتان في أي وقت ولو في أوقات النهي، لحديث جبير بن
(1) صحيح: أخرجه البخاري (1149) ، ومسلم (910) .
(2) «ابن عابدين» (1/ 462) ، و «الدسوقي» (1/ 314) ، و «أسنى المطالب» ، و «كشاف القناع» (1/ 443) .
(3) سورة آل عمران، الآية: 135.
(4) ضعيف: أخرجه الترمذي (406) ، وأبو داود (1521) ، وابن ماجه (1395) ، وفي سنده أسماء بن الحكم، قال الحافظ: صدوق، قلت: بل هو مجهول.
(5) صحيح: أخرجه مسلم (1218) ، وسيأتي بتمامه في «الحج» .