[1] الوقت أوكد فرائض الصلاة:
فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [1] . ولهذا لم يَجُزْ تأخير الصلاة عن وقتها، ولو لجنابة أو حدث أو نجاسة في الثوب، ولا لفقدان ما تُستر به العورة، ولا غير ذلك، -على الصحيح- بل يصلى في الوقت بحسب حاله [2] .
وقد امتدح الله تعالى المحافظين على مواقيت الصلاة، فقال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} [3] . {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [4] .
قال ابن مسعود: «ذلك على مواقيتها» [5] .
بل جعل الصلاة في وقتها أفضل الأعمال، وأحبها إليه سبحانه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ (وفي رواية: أفضل؟) قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أيُّ؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» [6] .
وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من متابعة الأمراء على تأخير الصلاة -عن وقتها المختار- فعن أبي ذرِّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُميتون الصلاة (أو يؤخرون الصلاة عن وقتها) ؟» قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنها لك نافلة» [7] .
وبيَّن أنس بن مالك رضي الله عنه أن تأخير الصلاة عن وقتها المختار [لغير عذر] خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تضييع للصلاة، فعن الزهري قال: دخلت على أنس
(1) سورة النساء، الآية: 103.
(2) وهذا اختيار شيخ الإسلام في «الفتاوى» (22/ 30) وعزاه لجماهير أهل العلم، وانظر «الفروع» (1/ 293) ، و «الأم» (1/ 79) ، و «المجموع» (1/ 182) .
(3) سورة المعارج، الآية: 23.
(4) سورة المعارج، الآية: 34.
(5) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 386) ، والطبراني كما في «المجمع» (7/ 129) .
(6) صحيح: أخرجه البخاري (527) ، ومسلم (85) .
(7) صحيح: أخرجه مسلم (648) ، والترمذي (176) ، وانظر «تعظيم قدر الصلاة» (1007) بتحقيقي.