3 -إذا حلف أيمانًا متعددة على شيء واحد في مجلس واحد أو مجالس متفرقة، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يلزمه بكل يمين كفارة، وقال الشافعي: إذا نوى باليمين الثانية تأكيد الأولى لزمه كفارة واحدة، وقال أحمد -في الرواية الأخرى- واختاره شيخ الإسلام وابن حزم: يلزمه كفارة واحدة مطلقًا. قلت: وهو الأقرب، والله أعلم.
التعريف:
النذور: جمع نذر، وهو لغةً: النحب (أي: العهد) وهو ما يجعله الإنسان نحبًا واجبًا على نفسه.
والنذر شرعًا: إلزام الإنسان نفسه بشيء من القُرَب (الطاعات) التي لم تكن واجبة عليه، فيجعله واجبًا عليه، بلفظ يُشعر بذلك.
حكم الإقدام على النذر:
الأحاديث الصحيحة الواردة في النذر تدل على أن النذر لا ينبغي وأنه منهي عنه، ولذا قال أكثر أهل العلم بكراهته [1] ، لكن إذا وقع وجب الوفاء به.
1 -فعن ابن عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: «إنه لا يردُّ شيئًا، ولكنه يستخرج به من البخيل» [2] .
2 -وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل» [3] .
3 -وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدَّره له، ولكن النذر يوافق القدر فيُخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يُخرج» [4] .
وقد دلَّ الكتاب والسنة على وجوب الوفاء بالنذر -في الطاعة- والثناء على الموفين بنذورهم:
(1) «المحلى» (8/ 2) ، و «سبل السلام» (4/ 1446) ، و «نيل الأوطار» (8/ 277) .
(2) صحيح: أخرجه البخاري (6693) ، ومسلم (1639) .
(3) صحيح: أخرجه مسلم (1640) ، والترمذي (1538) ، والنسائي (7/ 16) ، وأحمد (2/ 412) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (6694) ، ومسلم (1640) واللفظ له.