أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» [1] .
الدماء الطبيعية الخارجة من المرأة، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -دم الحيض.
2 -دم النفاس.
3 -دم الاستحاضة.
دم الحيض [3] :
ودم الحيض: هو الدم الأسود الخاثر [يعني: الغليظ] الكريه الرائحة الذي يجري من المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة.
والحيض شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم جميعًا، كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة -كما في الصحيحين-: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ...» الحديث.
بل إن ابتداء الحيض كان مع حواء -عليها السلام- أيضًا، فقد عزاه الحافظ في الفتح (1/ 400) إلى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: «إن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة» .
ولا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره، وإنما مرد ذلك إلى العادة: لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل صحيح يوضح أقل الحيض ولا أكثره.
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (21/ 623) :
وأما الذين يقولون: أكثر الحيض خمسة عشر كما يقوله الشافعي وأحمد ويقولون أقله يوم -كما يقوله الشافعي وأحمد- أو لا حد له كما يقوله مالك، فهم يقولون: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في هذا شيء، والمرجع في ذلك إلى العادة كما قلنا والله أعلم [4] .
(1) صححه الألباني: أخرجه أبو داود (334) ، والنسائي (1/ 213) .
(2) من كتابي «فقه السنة للنساء» (ص: 55 - 69) ولم أزد عليه إلا شيئًا يسيرًا خشية التطويل، وإلا فالباب من أوسع أبواب الفقه.
(3) ومن أسماء الحيض أيضًا: الطمث - العراك - الضحك - الإكبار - الإعصار (المهذب 1/ 341) .
(4) جامع أحكام النساء (1/ 179) ، وانظر: المحلى (2/ 191) ، والمغنى (1/ 308) .