تعريف الردة [1] :
الردَّة لغة: الرجوع عن الشيء والتحول عنه.
وفي الاصطلاح: إتيان المسلم بما يقتضي كفره من قول أو فعل أو ترك أو اعتقاد أو شك، إذا توفرت شرائطه.
قال الله تعالى: {ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [2] .
شروط المرتد:
لا تقع الردَّةُ من المسلم - الذي أتى أحد أسباب الردَّة - إلا إذا توفر فيه خمسة شروط: شرطا التكليف، وشرط الاختيار، وإرادة الكفر، والعلم بالحال والحكم:
1 -البلوغ: فلا تعتبر ردَّة الصبي لأنه غير مكلف، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» [3] .
وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة على مقتضى القياس، وقول لأحمد. وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى: يحكم بردَّة الصبي
استحسانًا (!!) وهو مذهب المالكية والمشهور عن أحمد، وهؤلاء قالوا: لا يقتل قبل بلوغه.
وقال الشافعي: لا يقتل حتى بعد بلوغه، قال: «لأن إيمانه لم يكن وهو بالغ، ويؤمر بالإيمان، ويجهد عليه بلا قتل» اهـ [4] .
2 -العقل: فلا تقع الرِّدة من مجنون، للحديث المتقدم، ولذا اتفق الفقهاء على أنه لا صحة لإسلام المجنون ولا لردَّته، بل أحكام الإسلام تبقى سائرة عليه
(1) «لسان العرب» ، و «الخرشي» (8/ 62) ، و «المغني» (8/ 540) ، و «الحدود والتعزيرات» (ص: 434) .
(2) سورة البقرة: 217.
(3) صحيح: تقدم تخريجه كثيرًا.
(4) «المبسوط» (10/ 122) ، و «ابن عابدين» (4/ 257) ، و «جواهر الإكليل» (1/ 21، 116) ، و «الأم» (6/ 149) ، و «الإنصاف» (10/ 320) ، و «المغني» (8/ 551) .