فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1933

فالتمتع ترفه بالتحلل من العمرة وحصل له مقصوده بالحج، والمحصر لم يحصل له مقصوده. والله أعلم.

حكمهما: اتفق جمهور العلماء على أن حلق شعر الراس أو تقصيره واجب من واجبات الحج، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة [1] .

وذهب الشافعي في المشهور عنه -والراجح في مذهبه- أنه ركن [2] .

وسبب اختلافهم عدم الدليل على هذا أو ذاك، وقد ثبت الحلق والتقصير بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ} [3] . وقد عبَّر عن الحج بالحلق فعلم أنه واجب فيه.

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلِّقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين» [4] .

والحلق أفضل من التقصير: لحديث ابن عمر السابق، ولا يجب الحلق إلا إذا نذره، فإذا قصَّر فإنه يجمع شعره فيقص من جميعه بقدر الأنملة أو أقل أو أكثر.

ليس على النساء حلق بل يُقصِّرن:

عن ابن عباس قال: قال لنا ر: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» [5] .

وقد حكى غير واحد الإجماع على أن النساء لا يحلقن وإنما يقصرن.

قدر كم تأخذ المحرمة من شعرها؟

لم يرد في هذا نص من كتاب أو سنة، وقد قال بعض أهل العلم: تأخذ قدر

(1) «فتح القدير» (2/ 178، 252) ، و «شرح الرسالة بحاشية العدوي» (1/ 478) ، و «المغنى» (3/ 435) ، و «الفروع» (3/ 513) .

(2) «المجموع» (8/ 189) .

(3) سورة الفتح: 27.

(4) صحيح: أخرجه البخاري (1727) ، ومسلم (1301) .

(5) صحيح: أخرجه أبو داود (1985) ، والدارمي (1905) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت