1 -تبييت النية من الليل:
تقدم في «شروط صحة الصيام» أن مذهب الجمهور جواز إنشاء نية صيام التطوع أثناء النهار [1] لمن لم يأكل أو يشرب وأراد أن يصوم، وأنه لا يشترط تبييتها من الليل كصيام الفرض، لكن تبييتها قبل الفجر أحوط لاحتمال الأدلة.
2 -المتطوع أمير نفسه إن شاء أتم صومه وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه:
من دخل في صوم تطوع، فإن المستحب له أن يُتمَّه لكن إن بدا له أن يفطر فله ذلك ولا قضاء عليه وبه قال الشافعي وأحمد [2] .
واحتجوا بما رُوى عن أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح فأُتى بشراب فشرب، ثم ناولني، فقلت: إني صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المتطوع أمير نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فأفطري» [3] .
قلت: وهذا حديث ضعيف، لكن يشهد لمعناه حديث أبي جحيفة قال: «آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سليمان وأبي الدرداء، ... فصنع [أي سلمان] له طعامًا، فقال: كُلْ، قال: إني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، ... ، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حق، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان» [4] .
وفيه أن أبا الدرداء أفطر، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء.
وحديث عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: «فإني صائم» ، قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية، أو جاءنا زور، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئًا، قال: ما
(1) عند أبي حنيفة والشافعي في المشهور عنه: لا تصح النية إلا قبل الزوال، وعند أحمد وقول للشافعي أنه يصح في أي وقت من النهار وهذا قول أكثر السلف وهو الأعدل، والله أعلم.
(2) «المجموع» (6/ 393) ، و «شرح العمدة» (2/ 601) .
(3) ضعيف: أخرجه الترمذي (732) ، والنسائي في «الكبرى» (3302) ، وأحمد (6/ 341) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (1968) .