قلت: وقول الجمهور هو الصواب، لأن الحدَّ إذا ثبت بيقين، فلا يسقط إلا بدليل.
(ب) العقوبات التعزيرية للسارق [1] :
تجوز العقوبة بالتعزير على كل سرقة لم تكتمل أركانها، أو لم تستوف شروطها، لعدم وجوب الحد فيها، وعلى سرقة دُرئ الحدُّ فيها لوجود شبهة، فيترتب على السارق - بالتعزير- عقوبتان: عقوبة بدنية، بالضرب ونحوه نكالًا له، وعقوبة مالية: بتضعيف الغُرم للمسروق، وبهذا قضي النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسقط القطع عمن أخذ بفمه من الثمر المعلق وهو محتاج، وحكم على من خرم بشيء منه غرامة مثليه والعقوبة (أي: الضرب) وكذلك على من سرق من الثمر بعد أن يوضع في مخزنه - ولم يبلغ نصاب القطع - كما تقدم في حديث عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده [2] .
وكذلك تجوز العقوبة بالتعزير على السرقة التي سقط فيها القطع.
وتقدَّم ذِكر تعزير السارق في الثالثة أو الخامسة - على خلاف - ويكون بالحبس أو الضرب ونحوه، وهذه العقوبات يرجع في تقديرها إلى اجتهاد الأئمة في كل زمان ومكان حسب المصلحة.
تعريف الحرابة [3] :
الحرابة لغة: من الحرب التي هي نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة، وحرابًا.
أو من الحَرَب - بفتح الراء: وهو السلب، يقال: حرب فلانًا ماله، أي: سلبه، فهو محروب وحريب.
وفي الاصطلاح: تسمى «قطع الطريق» وهي: البروز لأخذ مال، أو لقتل، أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة، اعتمادًا على القوة مع البعد عن المغوث.
(1) «المغني» (10/ 271) ، و «الأحكام السلطانية» للماوردي (ص 236) ، و «معالم السنن» (3/ 313) ، و «الحدود والتعزيرات (ص: 403) .
(2) حديث حسن: تقدم تخريجه مرارًا.
(3) «تاج العروس» ، و «لسان العرب» ، و «بدائع الصنائع» (7/ 90) ، و «المغني» (8/ 287) .