يتَّضح من التعريف السابق للقذف أن أركانه ثلاثة: قاذف، ومقذوف، ومقذوف به، وحتى يجب حدُّ القذف على القاذف لابد من توفر شروط متعلقة بكلٍّ من هذه الأركان:
أولًا: شروط القاذف [1] :
يشترط في القاذف ليجب عليه الحد:
1 -أن يكون مكلَّفًا: أي بالغًا عاقلًا، فلا حدَّ على صبي ولا مجنون، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن
الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» [2] .
لكن الصبي والمجنون قد يُعزَّران بحسب حالتهما.
2 -أن يكون مختارًا: فلا حدَّ على مُكْرَهٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [3] .
وهذان الشرطان اتفق على اعتبارهما الفقهاء، سواء في ذلك الذكر والأنثى، والحر والعبد، والمسلم وغير المسلم.
وهناك شروط أخرى اختلف الفقهاء في اعتبارها لإيجاب الحد على القاذف، ومن ذلك:
3 -العلم بالتحريم: وهو شرط عند الشافعية، واحتمال عند الحنفية، فلا حدَّ على جاهل التحريم، لقرب عهده بالإسلام، أو بعده من العلماء.
قلت: وأصول الشريعة تقضي باعتبار هذا الشرط، وقد تقدم نحوه في «حد الزنا» .
4 -عدم إذن المقذوف: وهو شرط عند الشافعية، فلا حدَّ على من قذف غيره بإذنه، كما نقله الرافعي عن الأكثرين!!
(1) «ابن عابدين» (3/ 167) ، و «فتح القدير» (4/ 196) ، و «مغني المحتاج» (4/ 155) ، و «الدسوقي» (4/ 325 - 331) ، و «نيل المآرب» (2/ 360) ، و «المغني» (8/ 219) ، و «المحلي» (11/ 295) .
(2) صحيح: تقدم قريبًا.
(3) حسن: تقدم مرارًا.