قلت: بعد هذا العرض لحجج المانعين والمبيحين لمكث الجنب والحائض والنفساء في المسجد، فالذي يظهر أن أدلة المانعين لا ترقى للقطع بالحُرمة، وإن كنت أتوقف في هذه المسألة، والله أعلم بالصواب.
التيمم لغة وشرعًا [2] :
التيمم لغة: القصد، يقال: (تيممت فلانًا ويممته وتأممته وأممته، أي: قصدته) .
قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [3] .
وشرعًا: القصد إلى الصعيد (وجه الأرض) للتطهير لاستباحة ما يبيحه الوضوء والغسل.
مشروعية التيمم:
ثبتت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع:
1 -فمن الكتاب: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [4] .
2 -ومن السنة:
-قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده وعنده طهوره» [5] .
-وحديث عمران بن حصين قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ مع القوم، فقال: «يا فلان، ما منعك ألا تصلي مع القوم؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» فلما حضر الماء أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل إناء من ماء فقال: «اغتسل به» [6] .
3 -وأما الإجماع: فقال: ابن قدامة في «المغنى (1/ 148) :
(1) استفدت كثيرًا في هذا الباب من بحث كان أعدَّه شقيقي طارق سالم -أثابه الله- تمهيدًا للحصول على «الماجستير» في الشريعة.
(2) المجموع (2/ 238) ، والمغنى (1/ 148) ، والمبسوط (1/ 106) .
(3) سورة البقرة، الآية: 267.
(4) سورة المائدة، الآية: 6.
(5) حسن: أخرجه أحمد (2/ 222) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(6) صحيح: أخرجه البخاري (348) ، ومسلم (1535) .