فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1933

أحكام المَسْبُوق

إدراك الجماعة:

إدراك الجماعة على نوعين:

[1] إدراك فضيلة الجماعة: وهو يحصل باشتراك المأموم مع الإمام في جزء من صلاته، ولو في القعدة الأخيرة قبل السلام، وهذا مذهب الجمهور: الحنفية والحنابلة، والصحيح عند الشافعية وبعض المالكية [1] .

وهو الصحيح لأنه لو لم يدرك فضل الجماعة بذلك لمنع من الاقتداء، لأنه يكون حينئذ زيادة بلا فائدة، ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأتموا» [2] . وعن رجل من أهل المدينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «سمع خفق نعلَيَّ وهو ساجد، فلما فرغ من صلاته قال: «من هذا الذي سمعتُ خفق نعليه» قال: أنا يا رسول الله، قال: «فما صنعت؟» قال: وجدتك ساجدًا فسجدت، فقال: «هكذا فاصنعوا، ولا تعتدُّوا بها، من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا، فليكن معي على حالي التي أنا عليها» [3] .

لكن ثوابه يكون دون ثواب من أدركها من أولها، والله أعلم.

[2] إدراك حكم الجماعة وما يترتَّب عليها:

المراد بإدراك حكم الجماعة: ثبوت الأحكام المترتبة على اعتباره مؤتمًّا بالإمام كسجوده لسهو الإمام، وكصلاته الجمعة ركعتين، ونحو ذلك.

وأظهر أقوال العلماء: أن حكم الجماعة لا يثبت إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام [4] لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» [5] . وهو مذهب المالكية واختاره شيخ الإسلام [6] .

(1) «ابن عابدين» (1/ 483) ، و «الدسوقي» (1/ 320) ، و «مغنى المحتاج» (1/ 231) ، و «كشاف القناع» (1/ 460) .

(2) صحيح: أخرجه البخاري (636) ، وغيره وقد تقدم.

(3) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 284) بسند صحيح، وله شاهد عند الترمذي (591) بسند ضعيف، وآخر عند أبي داود.

(4) على الخلاف المشهور فيما تُدرك به الركعة، وسيأتي تحريره قريبًا.

(5) صحيح: تقدم تخريجه وهو متفق عليه.

(6) «الدسوقي» (1/ 320) ، و «مجموع الفتاوى» (23/ 330ن 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت