أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي، ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما، فقوله: {أو نسائهن} يحتمل أن يكون المراد جملة النساء، والله أعلم [1] .
قلت: لكن إن حصلت الريبة من إحدى النساء الكتابيات وعلم أنها تصف المرأة لزوجها فإنه يمنع إبداء الزينة لها والله أعلم.
4 -لباس المرأة أمام عَبْدِها:
ذهب أكثر العلماء إلى أن عبد المرأة كالمحرم يجوز له النظر إلى ما ينظر إليه المحرم.
واستدلوا بقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن} [2] قالوا: فقوله: {أو ما ملكت أيمانهن} يشمل العبيد والإماء، ولا يجوز أن يحمل ذلك على الإماء، لأن ذلك دخل في قوله قبل ذلك {أو نسائهن} [3] .
ولحديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى، قال:"إنه ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك" [4] .
ورجع شيخ الإسلام جواز نظر العبد إلى مولاته لأجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والمعامل والخاطب فإذا جاز فنظر العبد أولى [5] .
5 -إبداء الزينة أمام من ليس لهم حاجة إلى النساء:
قال تعالى: {أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال} [6] .
(1) «جامع أحكام النساء» (4/ 498) .
(2) سورة النور: 31.
(3) المبسوط (10/ 157) .
(4) أبو داود (4106) ، والبيهقي (7/ 95) وهو حسن.
(5) «مجموع الفتاوى» (16/ 141) .
(6) سورة النور: 31.