قالوا: ففي هذه النصوص وغيرها لم يُذكر عدد معين.
5 -أجابوا عن الروايات التي وردت بتحديد العدد المحرِّم -وستأتي- بأنها قد اختُلف على عائشة في هذا العدد، فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم.
6 -وعن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر -سأله رجل: أتحرِّم رضعة أو رضعتان؟ فقال:"ما نعلم الأخت من الرضاعة إلا حرامًا"فقال رجل: إن أمير المؤمنين -يريد ابن الزبير- يزعم أنه لا تحرِّم رضعة ولا رضعتان؟
فقال ابن عمر:"قضاء الله خير من قضائك، وقضاء أمير المؤمنين" [1] .
7 -ولأن ذلك فعل يتعلق به تحريم مؤبَّد فلم يُعتبر فيه العدد كتحريم أمهات النساء.
الثاني: يُحرِّم ثلاث رضعات فأكثر: وهو رواية ثالثة عن أحمد وقول أهل الظاهر -إلا ابن حزم- وبه قال إسحاق وأبو عبيد، أبو ثور وابن المنذر، وحجتهم:
1 -حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحرِّم المصة والمصَّتان" [2] .
2 -حديث أم الفضل قالت: دخل أعرابى على نبى الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في بيتى فقال: يا نبى الله، إنى كانت لى امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت امرأتى الحُدثى رضعة أو رضعتين، فقال نبى الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تحرم الإملاجة، والإملاجتان" [3] .
والإملاجة: الرضعة كذا في القاموس.
3 -قالوا: ولأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار، يُعتبر فيه الثلاث (!!) .
الثالث: يُحرِّم خمس رضعات فأكثر: وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد وابن حزم وبه قال عطاء وطاوس، وهو عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير، وحجة هذا القول:
1 -حديث عائشة قالت:"كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن". ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهنَّ فيما يقرأ من القرآن" [4] ."
(1) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (7/ 467) ، والبيهقي (7/ 458) .
(2) صحيح: أخرجه مسلم (1450) ، وأبو داود (2063) ، والترمذي (1150) ، والنسائي (6/ 101) ، وابن ماجة (1941) .
(3) صحيح: أخرجه مسلم (1451) ، وأحمد (6/ 339) ، والبيهقي (7/ 445) .
(4) صحيح: أخرجه مسلم (1452) ، وأبو داود (2062) .