فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1933

(و) الزانية حتى تتوب وتستبرئ بحيضة:

قال الله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرِّم ذلك على المؤمنين} [1] .

وقد اختلف أهل العلم في مفهوم هذه الآية الكريمة: هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله تعالى {وحرم ذلك على المؤمنين} إلى الزنا، أو إلى النكاح؟ [2] .

وقد صار الجمهور -خلافًا لأحمد- إلى حمل الآية على الذم لا على التحريم، فأجازوا زواج الزانية، لأمور:

1 -أن ظاهر الآية غير مراد لأنه يستلزم القول بأن الزاني المسلم تحل له المشركة، وكذلك الزانية المسلمة يحل لها المشرك وهما ممتنعان كما تقدم.

2 -قالوا: الآية منسوخة بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم ...} [3] .

قد خلت الزانية في أيامى المسلمين، ويعكِّر على هذا الجهل بالتاريخ فلا يثبت النسخ.

3 -واستدلوا بحديث الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته: إنها لا تردُّ يد لامس، فقال له صلى الله عليه وسلم:"طلقها"فقال: إني لا أصبر عنها فقال له:"فأمسكها" [4] .

قلت: لكن يتأيد حمل الآية على تحريم نكاح الزانية بسبب نزولها:

فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن مرثد بن أبى مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغى يقال لها"عَنَاق"وكانت صديقته، فقال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقًا؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يردَّ عليَّ شيئًا حتى نزلت: {الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [5] . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا مرثد، الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها" [6] .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله" [7] .

(1) سورة النور: 3.

(2) «بداية المجتهد» (2/ 72 - 73) وانظر «تفسير ابن كثير» .

(3) سورة النور: 32.

(4) حسن بطرقه: أخرجه أبو داود (2049) ، والنسائي (6/ 170) ، والبيهقي (7/ 154، 155) .

(5) سورة النور: 3.

(6) حسن: أخرجه الترمذي (3177) ، وأبو داود (2051) ، والنسائي (6/ 66) .

(7) حسن: أخرجه أبو داود (2052) ، والحاكم (2/ 193) ، والبيهقي (7/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت