فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1933

2 -وسئل ابن عمر عن تحليل المرأة لزوجها، فقال:"ذلك السفاح" [1] .

* وسواء في هذا: أن يُشترط عليه طلاق المرأة لتحلَّ لزوجها، أو لا يُشترط لكن ينوي هو تحليلها، فالنكاح فاسد:

3 -فعن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فسأله عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليُحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال:"لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعدُّ هذا سفاحًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" [2] .

وذهب أبو حنيفة والشافعي -في قوله الثاني وهو المشهور- إلى أن النكاح صحيح والشرط باطل [3] !! ولا يسلم لهذا القول دليل، والصحيح أنه نكاح فاسد.

* فائدة: المعتبر في فساد النكاح نيَّة الزوج الثاني (المحلِّل) : فلا يخلو من حالين:

1 -أن ينوي زواج المرأة ثم تطليقها لتحليلها لأول، سواء شُرط عليه أم لا، فالنكاح حينئذ فاسد، ويكون ملعونًا.

2 -أن يُشرط عليه تحليل المرأة قبل العقد، فينوي -هو- غير ما اشترطوا عليه ويقصد النكاح رغبة، فالنكاح صحيح، لأنه خلا من نية التحليل وشرطه [4] .

* ولا اعتبار لنية الزوج الأول، أو المرأة نفسها:

لأن الزوج الأول لا يملك شيئًا من العقد، ولا من رفعه، فهو أجنبي كسائر الأجانب.

وكذلك المرأة لأن الطلاق والإمساك إلى الزوج الثاني لا إليها، ومما يؤيد هذا:

أن امرأة رفاعة القرظى جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلَّقنى فبَتَّ طلاقى، وإنى نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظى، وإنما معه مثل الهُدبة، فقال

صلى الله عليه وسلم:"لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عُسَيْلتكِ، وتذوقى عُسَيْلته" [5] يعني: يجامعك.

فلم يعتبر نيَّتها شيئًا.

(1) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (10776) .

(2) صحيح: أخرجه الحاكم (2/ 199) ، والبيهقي (7/ 208) .

(3) «ابن عابدين» (3/ 411) ، و «روضة الطالبين» (7/ 126) .

(4) «المغني» لابن قدامة (6/ 648) .

(5) صحيح: أخرجه البخاري (2639) ، ومسلم (1433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت