فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1933

الأول: وجوب مسح الرأس كاملًا في حق الرجل والمرأة سواء: وهو مذهب مالك وظاهر مذهب أحمد وجماهير أصحابه وأبي عبيد وابن المنذر واختاره ابن تيمية [1] واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} . والباء للإلصاق، فيكون التقدير: (وَامْسَحُوا رُؤُوسِكُمْ) كما أنه يمسح الوجه للتيمم، لأنهما في التنزيل بلفظ واحد، قال تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [2] أي جميعها.

2 -أن هذا الأمر فسَّرته السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما توضأ مسح رأسه كله، ومن ذلك: حديث عبد الله بن زيد قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر [3] ، فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين إلى المرفقين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه» [4] وفي لفظ «ومسح رأسه كله» .

3 -حديث المغيرة بن شعبة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على خفيه، ومقدم رأسه وعلى عمامته» [5] فلو أجزأ مسح مقدم الرأس لما مسح على العمامة فدلَّ على وجوب الاستيعاب.

الثاني: يجزئ مسح بعض الرأس: وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي [6] ، واختلفوا في القدر المجزئ فقيل ثلاث شعرات وقيل ربع الرأس وقيل النصف!! وحجتهم:

1 -أن الباء في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} للتبعيض وليست للإلصاق.

2 -ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسحه على الناصية (مقدم الرأس) .

الثالث: وجوب مسح الرأس كله للرجل دون المرأة: وهو رواية عن أحمد أنه قال: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل، كانت عائشة رضي الله عنها تمسح مقدم

(1) «المدونة» (1/ 16) ، و «المغنى» (1/ 92) ، و «الطهور» (ص: 358) ، و «الأوسط» (1/ 399) ، ومجموع الفتاوى (21/ 123) .

(2) سورة المائدة، الآية: 6.

(3) التور: إناء أو قدح، والصُّفر: جيِّد النحاس.

(4) صحيح: أخرجه البخاري (185) ، ومسلم (235) .

(5) أخرجه مسلم (275) ، وأبو داود (150) ، والترمذي (100) وقد تُكلِّم فيه وصححه الألباني، رحمه الله.

(6) «المبسوط» (1/ 8) ، و «المجموع» (1/ 399) ، و «المغنى» (1/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت