(ح) وقالت عائشة -في وصف نكاح الجاهلية-:"... فنكاح منها كنكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيُصدقها ثم ينكحها .." [1] .
2 -وأصرح من كل ما تقدم ما يلي:
(أ) حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بوَليٍّ" [2] .
(ب) حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذا مواليها فنكاحها باطل -ثلاثًا- ولها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فإن السلطان ولي من لا ولي له" [3] وهما صريحان في الشرطية.
(جـ) وقد ثبت هذا المعنى من قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس [4] .
(د) وعن أبي هريرة قال:"لا تنكح المرأة نفسها، فإن الزانية تُنكح نفسها" [5] .
وقد نقل الحافظ في"الفتح" (9/ 187 - المعرفة) عن ابن المنذر أنه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.
* بينما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة الحرة العاقلة البالغة لا يشترط لصحة العقد عليها وجود الولي، وإنما يشترط في إنكاح الصغيرة!! [6] وحجته في هذا ما يلي:
1 -قوله تعالى: {فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} [7] .
2 -وقوله سبحانه: {حتى تنكح زوجًا غيره} [8] .
قالوا: فأضاف النكاح إليهن فدلَّ على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولي.
(1) صحيح: أخرجه البخاري (5127) .
(2) صحيح: أخرجه أبو داود (2085) ، والترمذي (1101) ، وابن ماجة (1879) ، وأحمد (4/ 394) وغيرهم، وانظر «الإرواء» (6/ 243) .
(3) صحيح: أخرجه أبو داود (2083) ، والترمذي (1101) ، وابن ماجة (1879) ، وأحمد (6/ 156) .
(4) انظر «جامع أحكام النساء» لشيخنا - حفظه الله - (3/ 327 - 328) .
(5) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (6/ 200) ، وابن أبي شيبة (4/ 135) .
(6) «ابن عابدين» (3/ 55) ، و «المبسوط» (5/ 10) ، و «فتح القدير» (3/ 157) ، و «البدائع» (2/ 248) .
(7) سورة البقرة: 234.
(8) سورة البقرة: 230.