قام فخطب:"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ..."الحديث وقد تقدم [1] .
والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بإمضاء العقد -على ما فيه من شرط فاسد- مع إبطال هذا الشرط، وعليه فيتألَّق القول الثاني في المسألة والله أعلم.
[3] شروط لم يأمر الشارع بها ولم ينه عنها، وفي اشتراطها مصلحة لأحد الزوجين:
كأن تشترط عليه أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوَّج عليها، أو أن تستمر في دراستها أو عملها [المشروع] ونحو ذلك.
* حكمها:
اختلف أهل العلم في صحة مثل هذه الشروط في عقد النكاح على قولين [2] :
الأول: هذه الشروط لا تحل وهي باطلة، والعقد صحيح: وهذا مذهب الجمهور: منهم أبو حنيفة ومالك [إلا ما كان فيه عتق أو طلاق فتلزمه عنده] والشافعي والليث والثوري وابن المنذر والظاهرية وحجتهم:
1 -أن الأصل في العقود والشروط -عندهم- الحظر، إلا ما أباحه الشرع.
2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، شرط الله أحق وأوثق" [3] .
قالوا: معنى (في كتاب الله) أي في حكم الله ورسوله أو فيما دلَّ عليه الكتاب والسنة، فلا يكون شرطًا إلا ما جاء في القرآن أو السنة نصٌ بإباحته.
3 -قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا" [4] .
قالوا: وهذه الشروط تخالف مقتضى العقد، لأن العقود توجب مقتضياتها
(1) ، (2) صحيح: تقدم قريبًا.
(2) «فتح القدير» (2/ 459) ، و «الاستذكار» (16/ 149) ، و «الأم» (5/ 65) ، و «المغني» (7/ 93) ، و «الإنصاف» (8/ 155) ، و «المحلي» (8/ 375) ، و «اختلاف العلماء» للمروزي (ص: 177) ، و «مجموع الفتاوى» (29/ 128 - 148 - 160) ، و «جامع أحكام النساء» لشيخنا (3/ 362) ، و «أحكام الزواج» للأشقر (ص: 184 - 194) .
(3) أخرجه الترمذي، والبيهقي (2498) .
(4) سورة المائدة: 1.