فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1933

فلا يجوز للزوج ولا لورثته استرجاعها في أصحِّ قولي العلماء، وهو مذهب الحنفية والمالكية والأصح عند الشافعية ووجه عند الحنابلة [1] .

لأنه وفَّاها ما عليه ودفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه، فلم يكن له الرجوع فيها.

ولأنها صلة فأشبهت الهبة، ولا يجوز الرجوع في الهبة في حال وفاة الواهب أو الموهوب.

* وأما السُّكنى: فهي واجبة للزوجة على زوجها بالاتفاق:

1 -لأن الله تعالى جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها، فوجوب السكنى للتي هي في صُلب النكاح أولى.

قال الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [2] .

2 -ولأن الله تعالى أوجب المعاشرة بالمعروف بين الأزواج بقوله: {وعاشروهن بالمعروف} [3] . ومن المعروف المأمور به أن يُسكنها في مسكن تأمن فيه على نفسها ومالها.

3 -كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون والاستمتاع وحفظ المتاع فلذلك كانت السكنى حقًا لها على زوجها [4] .

* صفة المسكن الشرعي: المعتبر في المسكن الشرعي للزوجة هو سعة الزوج وحال الزوجة، قياسًا على النفقة باعتبار أن كلًّا منهما حق مترتب على عقد الزواج.

ولقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث من وجدكم} وقوله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [5] .

فالواجب يكون بقدر حال المنفعة يسرًا وعسرًا وتوسطًا فكذلك السكنى، وهو مذهب الجمهور.

وقال الشافعية: المعتبر في المسكن الشرعي هو حال الزوجة فقط، على خلاف قولهم في النفقة!!

(1) «ابن عابدين» (2/ 660) ، و «جواهر الإكليل» (1/ 404) ، و «روضة الطالبين» (9/ 55) ، و «المغني» (7/ 572) .

(2) سورة الطلاق: 6.

(3) سورة النساء: 19.

(4) «البدائع» (4/ 15) ، و «تحفة المحتاج» (7/ 443) ، و «الفرع» لابن مفلح (5/ 577) .

(5) سورة الطلاق: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت