، فَعِنْدَه أقول فلا أقبَّح [1] ، وأرقُدُ فَأَتَصَبَّحُ [2] ، وأشرب فأتقنَّح [3] .
أم أبى زرع، فما أم أبى زرع؟ عكومها [4] رَدَاحٌ [5] ، وبيتها فساحٌ.
ابن أبى زرع، فما ابن أبى زرع؟ مضجعه كمسلِّ شَطْبَة [6] . ويُشبعه ذراع الجَفْرة [7] . بنتُ أبى زرع، فما بنتُ أبى زرع؟ طوعُ أبيها، وطوعُ أمها، وملءُ كِسائها [8] ، وغيظُ جارتها [9] .
جارية أبى زرع، فما جارية أبى زرع؟ لا تَبُثُّ [10] حديثَنا تَبثيثًا، ولا تُنَقَّثُ [11] مِيراثنا [12] تنقيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا [13] .
(1) أي: لا يقبح قولي ولا يرده بل أنا مُدللة عنده.
(2) أي: أنام إلى الصباح لا يوقظني أحدٌ لعمل بل هناك الخدم الذين يعملون لي الأعمال فلا يقول لي: قومي جهزي طعام ولا اعلفي دابة ولا هيئي المركب بل هناك من الخدم من يكفيني ذلك.
(3) أتقَّنح أي: أشرب حتى أرتوي، وقيل: أشرب على مهل لأني لا أخشى أن ينتهي اللبن فهو موجود دائمًا.
(4) العكوم هي الأعدال والأحمال التي توضع فيها الأمتعة.
(5) رداح أي: واسعة عظيمة.
والمعنى: أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والمتاع والقماش، وبيتها متسع كبير ومالها كثير تعيش في خير كثير وعيش رغيد وفير.
(6) الشطبة: هي سعف الجريد الذي يشق فيؤخذ منه قضبان رقاق تنسج منه الحصر، والمسل هي العود الذي سُلَّ (أي: سُحب) من هذه الحصيرة. تعني: أن المضجع الذي ينام فيه الولد الصغير، قدر عود الحصير الذي يسحب من الحصيرة، أي: أن الولد لا يشغل حيزًا كبيرًا في البيت.
أما الحافظ بن حجر - رحمه الله - فقال: «فتح الباري» 9/ 179): ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها، لأن زوج الأب غالبًا يستثقل ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها، فإذا دخل بيتها فاتفق أنه قال فيه: (أي: نام فيه) مثلًا لم يضطجع إلا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ؛ مبالغةً في التخفيف عنها.
(7) الجفرة هي: الأنثى من الماعز التي لها أربعة أشهر.
وتعني: أن الولد ليس بكثير الطعام ولا الشراب.
(8) أي: أن جسمها ممتلئ آتاها الله بسطة فيه.
(9) قيل: جارتها: ضرتها، وقيل: جارتها على الحقيقة.
(10) لا تبث أي: لا تنشر ولا تُظهر.
(11) أي: لا تخولنا فيه ولا تسرق منه.
(12) في رواية: ميرتنا، والمعنّي بها الطعام.
(13) أي: أنها نظيفة وتنظف البيت فلا تترك البيت قذرًا دنسًا مليئًا بالخرق ومليئًا بما لا فائدة فيه.
ومعنى آخر: أنها لا تدخل على بيتنا شيئًا من الحرام وأيضًا لا تترك الطعام يفسد.