فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1933

فتنازع فيه العلماء، فمن اعتبر الخارج وحده - كأبي حنيفة والثوري وأحمد وابن حزم - قالوا: ينقض الوضوء بكل نجاسة تسيل من الجسد من أي موضع خرجت.

ومن اعتبر المخرجين -كالشافعي- قال: ينقض إذا خرج منهما ولو لم يكن نجسًا كالحصاة ونحوها [1] .

وأما الريح فإن خرجت من الدبر -بصوت أو بدونه- فناقضة للوضوء كذلك إجماعًا ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» فقال رجل من حضرموت: ما الحديث يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضراط [2] .

وإن خرجت الريح من القُبُل، فقال الجمهور [3] : تنقض، وقال أبو حنيفة ووافقه ابن حزم: لا تنقض الوضوء، لأن «الفساء والضراط» اسمان لا يقعان على الريح إلا إن خرجت من الدبر [4] .

قلت: إن وجد الريح التي تُعرف فهي ناقضة سواء خرجت من القبل أو الدبر، وإلا فمن الدبر وحده.

تنبيه: قد تحس المرأة بشيء يشبه الريح ينبعث من الفرج، فهذا اختلاج -أي: انجذاب وتحرك- وليس بريح خارجة، فلا تنقض وضوءها إذ هي بمنزلة الجشاء ونحوه، لكن إن كانت المرأة مفضاه -وهي التي اختلط مسلك بولها وغائطها- فإنها تتوضأ احتياطًا لاحتمال أن يكون خروج الريح من الدبر. والله أعلم.

2 -خروج المني والودي والمذي:

خروج المني ناقض إجماعًا ويوجب الغُسل -كما سيأتي- وكل ما يوجب الغسل يبطل الوضوء إجماعًا [5] ، والمذي ناقض لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فأمرت رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأل فقال: «توضأ واغسل ذكرك» [6] ونحوه الودي، فالواجب فيهما أن يغسل فرجه ويتوضأ،

(1) «المحلى» (1/ 232) ، و «بداية المجتهد» (1/ 40) ، و «الأوسط» (1/ 137) .

(2) صحيح: أخرجه البخاري (135) ، ومسلم (225) لكن عنده بدون قول أبي هريرة.

(3) «بداية المجتهد» (1/ 40) ، و «الأم» (1/ 17) .

(4) «المحلى» (1/ 232) ، و «المبسوط» (1/ 83) .

(5) «الإفصاح» (1/ 78) ، و «الإجماع» (ص 31) .

(6) صحيح: أخرجه البخاري (269) ، ومسلم (303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت